ثم إن العلم في الإسلام يجب أن يقترن بالعمل. ومن عبقرية اللغة العربية أنها كونت لفظي العلم والعمل من حروف واحدة لبيان اقترانهما وأن الواحد لا يتم إلا بالآخر. وهذا ما يدعى في العربية بالاشتقاق الكبير. ثم إن كلًا منهما يؤثر في الآخر. وهذا ما يدعى في الفلسفة الحديثة بجدلية العلم والعمل إشارة إلى التأثير المتبادل بينهما تأثيرًا متلازمًا. وعبّر علماء الإسلام عن هذه الجدلية بعبارات بديعة كقولهم:"العلم يهتف بالعمل فإن أجابه أقام وإلا ارتحل"، وقولهم:"ثمرة العلوم العمل بالمعلوم"، وقولهم:"شكر العلم العمل به وشكر العمل زيادة العلم"وفي هذا القول إشارة إلى أن العلم والعمل كلاهما نعمة! وقد قال علي كرم الله وجهه: قيمة كل امرئ ما يحسن. فأخذه الخليل الفراهيدي وهو العالم المبتكر فنظمه شعرًا:
لا يكون العليُّ مثل الدنيّ
قيمة المرء قدر ما يحسن المر ... ء قضاء من الإمام عليّ
فالإحسان هنا بمعنى العمل المستند إلى العلم والإتيان بالجديد المبتكر. ... فإلى خيبة يصير الهيوب