فهرس الكتاب

الصفحة 8067 من 23694

وكان علماء الإسلام في علومهم التي يتخصصون بها لا يحصرون أنفسهم في حدودها الضيقة. بل كانوا دائمًا يتشوفون إلى ما وراء هذه الحدود ويلمون ما استطاعوا بعلوم أخرى متعددة. ولهذا كانت لهم صفات موسوعية إلى جانب اختصاصهم. وقل أن نجد عالمًا من علماء الإسلام ضيّق الأفق اقتصر على علم واحد. قيل للإمام الشافعي: متى يكون الرجل عالمًا؟ قال: إذا تحقق في علم فعلمه وتعرّض لسائر العلوم فنظر فيما فاته فعند ذلك يكون عالمًا (إحياء علوم الدين ج1 ص 26) ذلك أن أولئك العلماء كانوا يدركون اشتباك جوانب الكون وتراكب عناصره وارتباط بعضها ببعض ضمن وحدته. فإذا درسوا علمًا من العلوم يتناول موضوعًا ما انتبهوا إلى احتمال علاقاته بموضوعات العلوم الأخرى وحاولوا استشفافها حبًا في كشف هذه العلاقات وفي تطوير علومهم وفي ابتكار شيء جديد. ذلك أن من صفات العلم حركته وقبوله للتطور وعدم اكتماله وتاريخيته بمعنى أن كل علم هو زبدة العصر الذي ظهر فيه. فكان العالم المسلم متشوفًا نحو الابتكار والاستكمال والإتيان بالجديد يهتدي بنور عقله وذكاء قريحته. قال ابن مسعود: ليس العلم بكثرة الرواية. إنما العلم نور يقذف في القلب (إحياء ج1 ص 49) . ومعنى ذلك في رأينا تحفّز العالم لتفهم ما خفي عنه بتوقد قريحته وابتكار الجديد لا الوقوف عندما حصّل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت