نوهنا في مستهل هذا الحديث بقيمة العلم في هذا التراث. فهو مجد وشرف وقوة ورفعة ليس فوقها رفعة. والمجتمع مسؤول عن كل علم نافع محمود حتى إذا أعوز علم من العلوم كان فرض كفاية على الناس بحيث يجب أن ينفر فريق منهم لتعلمه وإتقانه وتزويد المجتمع به، وإلا أثموا جميعًا.
والعلم حياة للمجتمع وللفرد. إنه حياة حقيقية في الحياة وبعد الحياة وقالوا في ذلك شعرًا كثيرًا نذكر منه هذين البيتين:
وفي الجهل قبل الموت موت لأهله
وإن أمرًا لم يحي بالعلم ميت ... فليس له حتى النشور نشور
قال أبو الأسود: ليس شيء أعز من العلم، الملوك حكام على الناس والعلماء حكام على الملوك. ... لا ولا ذو الذكاء مثل الغبيّ
(إحياء ج1 ص 7)
وقد شبه فريد الدين العطار النفس بالفراشة لا تصل إلى المعرفة إلا باحتراقها في الشعلة شعلة العلم وقد أخذ هذا المعنى الشاعر الألماني غوتي فله قطعة شعرية في كتابه"الديوان الشرقي للمؤلف الغربي"بعنوان الحنين السعيد تقوم على هذا التشبيه كأن النفس تحن إلى الاحتراق حين ترى مشهد النور فإن لم تحترق كانت طيفًا عابرًا في هذه الدنيا لا أثر لها ولا خبر. وثمة شعراء وكتّاب قدماء وحديثون اقتبسوا هذا التشبيه.