وقد أصبحت الجامعات خاصة والأقطار عامة بعضها ذات احتكاك ببعض بسبب سرعة المواصلات وتقدم وسائل الإعلام وأجهزة التصوير والطباعة الحديثة واحتمال تبادل الكتب والمجلات والتسجيلات السمعية والبصرية وما إلى ذلك من تقنية تتطور في كل يوم.
فلا غرو أن تنفذ إلى الجامعات وهي مواطن الفكر بشتى أنواعه وأساليبه وميادينه مختلف التيارات الفكرية وهذا بفضل حرية الفكر وحرية البحث المفروض توافرهما. وربما ابتعثت تلك التيارات والاتجاهات الحديثة بعض البلبلة لدى الناشئة ونصيبًا من الحيرة. ولكنا لا نخشى الحيرة ولا البلبلة إذا كان الأساتذة والطلاب على حظ كاف من الثقافة التراثية والثقة بالنفس، بل ربما أفادوا من عناصرها العلمية والإنسانية وزادوا غنى ثقافاتهم بما تحمله من مضامين فكرية وأحاطوا بها بدلًا من أن تحيط بهم. أوليست الحكمة في تراثنا ضالة المؤمن يغتنمها حيث يظفر بها ويتقلد المنة لمن ساقها إليه كائنًا ما كان؟!
وقد يتساءل الناشئة عن مواقفهم تلقاء تراثهم فينظرون إليه من جانب الأفق العالمي ويقدرون كم أسهم هذا التراث العظيم في تقدم العلم ورفعة الفكر وخدمة الإنسانية. ثم ينظرون إليه من جانب الأفق العربي الإسلامي والجغرافي والتاريخي فيدركون أصالة هذا التراث وخصوصيته فوق إدراكهم عموميته.
وكذلك ينظرون إليه من الأفق المطل على المستقبل فيستلهمونه في ضوء همومهم المطيفة وحل مشكلاتهم المعترضة. فيكون حافزًا لهم وباعثًا على الحركة والعمل.
وهكذا إذا رجعنا إلى التراث العربي الإسلامي طالعتنا مزايا هذا التراث واستطعنا أن نستند إلى خصائصه المميزة وسماته العالية.
ونحن نحب أن نؤكد هذه السمات والخصائص والمزايا لعلها تنغرس في صدور الناشئة وترسخ في نفوسهم وتغدو مستندًا ومصدرًا لهممهم.