ثم إن الجامعة من أهم مراكز المعرفة تتعهد تالدها وتنمي طارفها وتنقل ما يلزم إلى الوطن من المعرفة العالمية وتعمل على تطوير هذه المعرفة بالتدريس والبحث والنشر والتشجيع في مجالات أكاديمية عالية. وهذه المعرفة إنما يقصد منها جانباها النظري والتطبيقي الموائمان لطبيعة الوطن الذي تقوم الجامعة على أرضه سواء كانت الطبيعة مادية أو نباتية أو حيوانية والموائمان لنشاط السكان الذين يؤلفون البنية الحية المدركة والذين يتم بهم كل تقدم ورفعة والذين يقدم كل منهم لمجتمعه أفضل ما يحسن من عمل وفي المقابل ييسر هذا المجتمع لأبنائه مساعيهم ويكفل تضامنهم ويضمن حريتهم وكرامتهم ورفههم.
ولا شك أن الجامعة من خلال برامجها الأكاديمية وسياستها التنظيمية والغائية تبقى متفتحة للابتكارات الجديدة، مستجيبة لمطالب هيئاتها العلمية والطلابية، مترصدة للأساليب الناجعة في توارث المعرفة الصحيحة ونقلها من جيل إلى جيل ومن كل مكان إلى البلد الأصلي. وهي تدرك العلاقات العامة بينها وبين ركب الحضارة والعلاقات الخاصة بينها وبين المجتمع الذي تقوم في أحضانه والذي تعمل على خدمته وتطوير مرافقه وتحقيق مطامحه وإعداد رجالاته. إن كل كائن حي له وظائف تتماسك حياته بها ويتم تقدمه ونماؤه بأدائها على وجوهها السليمة. وكل قصور في أداء وظيفة من تلك الوظائف مسؤول عنها العضو أو الأعضاء المنوطة بها تلك الوظيفة.
والجامعة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالثقافة القومية وبالمشاريع الوطنية كما أن لها شأنًا قياديًا في القيام بالأبحاث العلمية وفي إمداد المجتمع بسيل مستمر من الأفكار الجديدة والمخترعات الحديثة، وفي إمداد الدولة بالملاكات الوطنية التي تنفذ خطط التنمية وتحقق التقدم الاجتماعي وتيسّر الوصول إلى مستو عال من الحداثة.