فهرس الكتاب

الصفحة 8063 من 23694

"ماذا؟ لقد استطاع شيشرون أن يكون خطيبًا بعد ديموستنس واستطاع فرجيلوس أن يكون شاعرًا بعد هوميروس، وبعد العرب لا يسمح لأحد بالكتاب! لقد جارينا اليونان غالبًا اليونان وتجاوزناهم أحيانًا، وبذلك جارينا وتجاوزنا مختلف الأمم. وتقولون أننا لا نستطيع الوصول إلى شأو العرب! يا للجنون ويا للخبال! بل يا لعبقرية إيطاليا الغافية أو المنطفئة*."

ولقد كرت السنون بل كرت القرون، وتغيرت الأحوال وانتقل مركز الحضارة العربية الإسلامية من بلد إسلامي إلى آخر ثم تخلفت البلاد العربية والإسلامية جميعًا عن ركب الحضارة الإنسانية بعد أن حملت لواءها عصورًا عديدة وبعد أن بلّغتها أعلى ذراها من تحرير الإنسان والمساواة بين البشر وتمجيد مكارم الأخلاق وتوحيد الإيمان والتسابق في تحقيق القيم الرفيعة وتوكيد الأخوة الإسلامية والإنسانية."أيها الناس كلكم من آدم وآدم من تراب."هذا وحده في مستوى الروح والأخلاق بصرف النظر عن الجوانب العلمية والفنية والأدبية.

ثم تلامحت شعل الحضارة المقتبسة في أوربة وأمريكة والاتحاد السوفياتي ولكنها مهما يشتد بريقها ويأخذ بالأبصار بما أنجزته من تقدم مادي وتكنولوجي تبق بحاجة إلى نفحات علوية إنسانية على الرغم من كثرة الدعاوي العريضة.

وهكذا بسبب التبعية الحضارية ولا سيما المادية أصبحت البلاد العربية والإسلامية تنشئ جامعاتها على غرار الجامعات الغربية في الغالب.

إن الجامعة في الوقت الحاضر منظمة علمية وتربوية ذات بنى مشتبكة وذات وجوه من النشاط متعددة: وهي تقصد إلى أهداف تريد تحقيقها كلًا أو بعضًا بحسب الأحوال الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. وقد يتعسر تحقيق الأهداف الكلية فتكتفي بأهداف إجرائية تنفيذية عاجلة. ومع ذلك تبقى الأهداف الكلية منصوبة للتحقيق. وهي أهداف وغايات علمية ووطنية وقومية وإنسانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت