وذكر ياقوت في معجم البلدان بصدد كلامه على مدينة مرو كثرة المكتبات العامرة فيها فهو يقول:"ولولا ما عرا من ورود التتر إلى تلك البلاد وخرابها لما فارقتها إلى الممات لما في أهلها من الرفد ولين الجانب وحسن العشرة وكثرة كتب الأصول المتقنة بها فإني فارقتها وفيها عشر خزائن للوقف لم أر في الدنيا مثلها كثرة وجودة. منها خزانتان في الجامع إحداهما يقال لها العزيزية وقفها رجل يقال له عزيز الدين أبو بكر عتيق الزنجاني أو عتيق بن أبي بكر وكان فقاعيًا للسلطان سنجر. وكان أول أمره يبيع الفاكهة والريحان بسوق مرو ثم صار شرابيًا له. وكان ذا مكانة منه. وكان فيها اثنا عشر ألف مجلد أو ما يقاربها، والأخرى يقال لها الكمالية لا أدري إلى من تنسب وبها خزانة شرف الملك المستوفي أبي سعد محمد بن منصور في مدرسته، ومات المستوفي هذا سنة (494) وخزانة نظام الملك الحسن بن اسحاق في مدرسته، وخزانتان للسمعانيين، وأخرى في المدرسة العميدية، وخزانة لمجد الملك أحد الوزراء المتأخرين بها، والخزائن الخاتونية في مدرستها والضميرية في خانكاه هناك. وكانت سهلة التناول لا يفارق منزلي منها مائتا مجلد وأكثر بغير رهن تكون قيمتها مائتي دينار فكنت أرتع فيها وأقتبس من فوائدها. وأنساني حبها كل بلد وألهاني عن الأهل والولد، وأكثر فوائد هذا الكتاب وغيره مما جمعته فهو من تلك الخزائن."
ولا ننس الأندلس ودور العلم فيها وازدحام الكتب على رفوف مكتباتها. وقد أثبت ابن خلدون أن أسماء دواوين الشعر وحدها في مكتبة قرطبة عاصمة خلفاء بني أمية في الأندلس كانت مدونة في ثمانمائة وثمانين صفحة. ويذكر المؤرخون أن مكتبة قرطبة كانت تحتوي على ستمائة ألف مجلد وأن فهرست أسماء تلك الكتب كانت تقع في أربعة وأربعين مجلدًا.