وكان طلاب العلم يقصدون مناهله مهما تكن بعيدة. ونحن نذكر كيف شد الرحال من معرة النعمان بالشام إلى بغداد طالب علم ضرير آية في النبوغ هو أبو العلاء المعري ليزور فيما يزوره دار العلم السابورية التي أنشأها أبو نصر سابور بن أردشير الشيرازي وزير بهاء الدولة بن عضد الدولة. وقد ذكرها حكيم المعرة حين سمع في أصيل يوم ربْعي حمامة تهدل على شجرة مزهرة من أشجار المكتبة:
وغنَّت لنا في دار سابور قينةٌ
واشتهرت هذه المكتبة وبلغ خبرها الفاطميين بمصر فأنشؤوا مثلها في عهد الحاكم بأمر الله الفاطمي سنة 400هـ أي بعد دار العلم السابورية بتسع عشرة سنة. ... فأجسامهم قبل القبور قبور