فهرس الكتاب

الصفحة 8056 من 23694

ومن الطبيعي أن يرافق إنشاء المدارس الإكباب على تأليف الكتب وانتشار فن الوراقة وإنشاء المكتبات مستقلة أو مرتبطة بالمدارس. ولقد كان بعض المكتبات ينشئها الأدباء والعلماء أنفسهم ويفتحونها لطلاب العلم ويبرونهم بالمال والورق مثلما كان بعضهم ينشئون المدارس. نقرأ في"إرشاد الأديب"لياقوت أن جعفر بن محمد الموصلي (240-320) "كانت له ببلده دار علم قد جعل فيها خزانة كتب من جميع العلوم وقفًا على كل طالب للعلم لا يُمنع أحد من دخولها إذا جاءه غريب يطلب الأدب وإن كان معسرًا أعطاه ورِقًا وورَقًا تفتح في كل يوم ويجلس فيها إذا عاد من ركوبه ويجتمع إليه الناس فيملي عليهم من شعره وشعر غيره ومصنفاته (ج2 ص 193) . ويذكر ياقوت أيضًا في كتابه نقلًا عن نشوار المحاضرة أنه"كان بكركر من نواحي القفص (قريبًا من بغداد) ضيعة نفيسة لعلي بن يحيى بن المنجم وقصر جليل فيه خزانة كتب عظيمة يسميها دار الحكمة يقصدها الناس من كل بلد فيقيمون فيها ويتعلمون منها صنوف العلم، والكتب مبذولة في ذلك لهم، والصيانة مشتملة عليهم، والنفقة في ذلك من مال علي بن يحيى (ج15 ص 157) . هذا شأن الشعب. أما الأمراء والخلفاء والوزراء فقد كانوا يتسابقون إلى ذلك ويزيد الخلف على ما قام به السلف. ولقد مر آنفًا حديث بيت الحكمة الذي أنشأه هارون واشتهر في زمن المأمون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت