وكان نفوذ الدولة الأيوبية قد امتد إلى اليمن عام 569هـ = 1173م حين أرسل صلاح الدين أخاه إليه فاهتم ملوكها بنشر الثقافة والعلم فيه وبنى الملك مُعِزّ الدين إسماعيل بن طُغْتُكين بن أيوب مدرستين إحداهما في تِعزّ سماها المدرسة السيفية نسبة إلى أبيه سيف الإسلام طغتكين والثانية في زبيد نسبها إلى نفسها فسماها المِعزّية أو مدرسة المعزّ.
وانقطع حكم الأيوبيين في اليمن عام 626هـ = 1229م حين خلفهم بنو رسول. وكان عهد هؤلاء أخصب عهود اليمن ثقافة وأكثرها اهتمامًا بإنشاء المدارس وعمارة المكتبات وأشدها عناية بالعلماء وتكريمًا لهم. وغدا اليمن في عهدهم موئل العلماء يجدون فيه من التقدير والتكريم أكثر مما يأملون. ومن أشهر من قدم اليمن في ذلك العهد الإمام اللغوي مجد الدين الفيروزابادي فاحتفى به الملك الأشرف الثاني ممهّد الدين إسماعيل بن العباس فتصدر الإمام للتدريس في مدينة زبيد. ولم يمتنع الملك نفسه من أن يأخذ عنه. وقد ولاه قضاء الأقضية فكان يقضي ويدرس ويؤلف. وقد ألّف كتابه القاموس المحيط وأهداه إلى الملك.
وخلفت الدولة الرسولية الدولة الطاهرية عام 855هـ = 1451م فسار ملوكها على ذلك النهج وتابعوا بناء المدارس ونشر العلم.