فهرس الكتاب

الصفحة 8046 من 23694

وقد جرى الخلفاء الراشدون والصحابة على هذا السنن، سنن رسول الله. ثم غدت الندوات الفكرية تنعقد في المساجد وفي بيوت الأفراد يؤمها الذين يرغبون في مدارسة العلم. وهناك أخبار كثيرة على ذلك. نذكر منها ما روي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى في منتصف القرن الأول الهجري إذ كان له"يبت فيه مصاحف يجتمع إليه القراء قلما تفرقوا عنه إلا عن طعام". وربما كان هذا البيت أول المكتبات في العهد الإسلامي الأول. وقد شغل الخلفاء الأمويون في إبان عهودهم بالفتوحات أكثر منهم شغلًا بالعلم. اللهم إلا الخليفة عمر بن عبد العزيز. وظهر الاهتمام الشديد لدى الأمير الأموي خالد بن يزيد الذي يروى عنه أنه اهتم بالصنعة وبالكتب التي تبحث فيها فاختط نهجًا قويمًا في جمع الكتب والمعارف. وألف هو نفسه كتابًا هو أول مصنف عربي في هذا العلم. وهكذا ظل المتعلمون والعلماء يحرصون على تلقي العلم وعلى نشره ويجمعون الكتب ويتداولونها ويعلون شأنها في عهود الصحابة والتابعين وتابعي التابعين. ولكن ما إن لاح العصر العباسي حتى تبوأ العلماء أعلى منزلة. هذا أبو جعفر المنصور ينشئ خزانة كتب في قصره ويجمع العلماء ويعهد إليهم في تأليف الكتب وترجمتها. وهاهو ذا الرشيد من بعده ينشئ بيت الحكمة وهو مركز أصبح محج العلماء والأدباء. ثم يجيء عصر المأمون وهو ذروة في التاريخ العربي اهتمامًا بالعلم والمكتبات. نظم بيوتًا للحكمة اجتمع فيها الكثير من كتب الأقدمين ثم أطلقها للقراء يقرؤون فيها ويتعلمون ووضع لهم من يقوم بأمورهم فنصب خزانًا يدعى الواحد منهم صاحب بيت الحكمة. ولم يقتصر على ذلك بل كان يدعو إلى ندوات ومجالس للأدباء والعلماء تدار فيها المناقشات ويشترك هو فيها. وقد شغف العلم قلبه وشغل عقله حتى أنه رأى في منامه كما يروي ابن النديم في فهرسته أرسطاطاليس. وهكذا رغب في استحضار الكتب اليونانية وترجمتها تلبية لحاجات الدولة العلمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت