ولعل أهل الصفة الفقراء كانوا من أوائل مدارس الإسلام. حدث عريفهم أبو هريرة كما جاء في"حلية الأولياء":"قال: قال رسول الله r في حديث تحدثه يومًا: لن يبسط أحد ثوبه حتى أقضي إليه مقالتي هذه ثم يجمع إليه ثوبه إلا وعى ما أقول فبسطت نَمِرة (بردة من صوف) علي حتى إذا قضى النبي r مقالته جمعتها إلى صدري. فما نسيت من مقالة رسول الله r تلك من شيء". وعندنا أن بسط الثوب وجمعه إذ ذاك من نوع التنبيه وتركيز الفكر. كذلك تحدث أبو هريرة كما جاء في الحلية أيضًا إلى من هاله كثرة حديثه عن الرسول:"إنكم تقولون إن أبا هريرة يكثر الحديث عن النبي r وتقولون ما للمهاجرين والأنصار لا يتحدثون عن النبي r مثل حديث أبي هريرة، وإن إخواني من المهاجرين كان يشغلهم الصفق (ضرب اليد على اليد في تمام البيع والشراء) بالأسواق وكان يشغل إخواني من الأنصار عمل أموالهم وكنت امرءًا مسكينًا من مساكين الصفة ألزم النبي r على ملء بطني فأحضر حين يغيبون وأعي حين ينسون".
كذلك كانت أمهات المؤمنين وفي طليعتهم السيدة عائشة والصحابيات مدارس النساء الأولى.
وقد وقع في غزوة بدر لفيف من المشركين في الأسر فكان فداء الأسير الذي يكتب أن يعلّم عشرة من صبيان المدينة الكتابة.
ذلك أن للعلم في ذاته قيمة كبرى وهي المعرفة. وهو فوق ذلك نوع من أنواع القوة ووسيلة من وسائل النضال والكفاح كفاح الشرك ونضال الظلم، وهو أيضًا سبيل من سبل العلاء والتقدم.
إنه ميراث النبوة. العلماء ورثة الأنبياء. سواء أكان ذلك في العلاء والتقدم، أم في النضال والكفاح، أم في القوة والمعرفة.