وبقيت تلك الأصداء الاجتماعية والقومية والإنسانية في تلك النفس الكبيرة مطبوعة بحروف نورانية. وكأنما خشي عليها في أكلأ العمر أن تضيع أو تفوت بوفاته فعمد إلى تسجيلها بريشته الماسية وبلاغته السلسة في كتابه"على جناح الذكرى". وهكذا استوعب الكتاب بأجزائه الأربعة حقبة واسعة من الزمن بما فيها من نشوء وجد وعناء ورجاء وعلم وتعليم وكفاح ونضال وتقدم وما شئت من مشكلات اجتماعية ونفسية وثقافية وتحررية. كتب في مقدمة الكتاب:"وإنما كان الهدف أن أعرض لمواطني أبناء بلدي حمص ولا سيما أجيال الشباب واليافعين منهم لمعًا من حياة أجيال تقدمتهم في بلدهم هذا الحبيب وملامح من معالمه ومظاهره وأطرافًا من تقاليده وعاداته وشذرات من كفاحه ونضاله. فإذا لم يكن فيها ما يفيدهم فإني لأزعم أن فيها ما يطرفهم حينًا ويثير فخارهم واعتزازهم في كثير من الأحيان".
ولما كانت البلاد العربية السورية تكاد تكون الأحداث الجارية عليها واحدة والصروف التاريخية والاجتماعية متشابهة ومتناظرة كان ذلك الكتاب لا يصور حياة حمص بمجملها وتفاصيلها وحدها في تلك الحقبة الزمنية بل حياة المدن السورية كلها تقريبًا.
فالكتاب سجل واف وحافل بصور الحياة وصور المدينة وصروفها وأحداثها في ذلك العهد القصير المتطاول.