مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 32 - السنة الثامنة - تموز"يوليو"1988 - ذي القعدة 1408
فهرس العدد
في ذمّة الخُلود رضا صافي ـــ مطيع الحافظ ... ثم انطوى فكأنه لم يلمع
17 رمضان 1325 25 رمضان 1408
25 تشرين الأول 1907 12 أيار 1988
قلَّ من الأدباء والشعراء من حمَّل الحرْف رسالة عالية كالتي حمله إياها أبو نجم رضا صافي.
لقد نشأنا رفاقًا وأشباه أتراب. فتفتحت قلوبنا وأفكارنا على شعره الجزل وأدبه البارع اللذين كان يصوغهما صوغ الجوهري للآلئ يمده في ذلك حس الفنان وإخلاص العربي الحر وسلاسة الطبع وإرهاف الفكر. فلم تكن تسنح فرصة للتنويه بمأثرة عربية إلا وكان هزارها البليغ، ولا كانت تتاح ثغرة لنضال الأجنبي المنتدب إلا وكان ليثها المدافع وخطيبها المفوه. ألفاظه على سلاستها شهب ملتهبة، ومعانيه بإيحاءاتها شواظ محرق.
عمل في حقل التعليم، أشرف الحِرَف والحقول على ضآلة جناه، فأسس ثانوية الأمل للبنات فكان في تعليمه وإدارته ومسرحياته القومية التي كتبها وأخرجها في إبان نشاطه التعليمي يسعى دائمًا في توجيه الناشئة توجيهًا سديدًا، ويحثهم على انتهاج سبل المعالي، ويشرح مزايا التراث العربي المجيد، وينفخ روح الثورة والنضال في نفوس الشباب، ويستشرف بهم نحو ملامح مستقبل عربي وإنساني كريم.
لقد عاش في حمص وكانت نفسه كالبلور الصافي تستقبل جميع الأحداث التي تمر بها فتسجل أصداءها الإيجابية وتحلل ألوانها كما يتحلل النور الأبيض على الموشور البلوري إلى طيوفه السبعة ينساب كل لون حسب الحدث غناء وأملًا أو عناء وغضبًا أو كفاحًا وتفاخرًا وما إلى ذلك من خوالج وخواطر وأماني.