إن هذه الملحمة التاريخية تبين أن البناء الأثري كان في المرحلة الأخيرة من عهده (أي اعتبارًا من أواخر القرن التاسع عشر) مقر إدارة حصر التبغ وإذا ثبت رأينا أنه هو بالفعل"خان الدخان"الذي كان قائمًا في النصف الأول من القرن الثامن عشر، يكون هذا البناء قد بقي خلال قرنين مرتبطًا بتجارة التبغ. ورأينا أن مخططه يتفق مع هذه التجارة. هل هذا يكفي لنتصور أنه وجد لهذه الغاية أو بتعبير آخر هل شركة تجار التبغ هي التي بنته في مطلع القرن الثامن عشر أو وجدت بناء سابقًا لتأسيسها ولما رأت أنه يصلح لعملها جعلت منه مركزًا لنشاطها؟.
ولا بد من الإشارة إلى أن هناك بعض العناصر الهندسية ولا سيما شكل السقوف المعقودة يوحي بأن هذا البناء أقدم من القرن الثامن عشر ومن الضروري للتأكد من ذلك أن تقوم المديرية العامة للآثار والمتاحف بدراسة دقيقة له (40) آخذة بعين الاعتبار العوامل التاريخية التي ذكرناها في هذا البحث.
لقد بقي هذا البناء بعد أن أخلته السلطة الفرنسية مجهولًا تمامًا وربما ساعده على ذلك كونه ملكًا لدولة أجنبية كما أن الأشجار الكبيرة الموجودة في الحديقة ودار المندوبية التي تغطي قسمًا كبيرًا من واجهته الغربية كانت تحجبه عن الأنظار. ونعترف أنه رغم اهتمامنا بكل ما يوجد في مدينتنا من آثار قديمة لم ننتبه يومًا إليه إلا عندما سمعنا أن هناك مفاوضات بين بلدية اللاذقية والحكومة الفرنسية لشراء عقار المندوبية بكامله.