بقيت إدارة حصر التبغ تتابع أعمالها بجوار دار الحاكم طيلة عشر سنين وكانت تتضمن إضافة إلى المكاتب والمستودعات، مصنعًا لصنع السجاير وفي عام 1928 كان يشتغل فيه ثلاثمائة عامل وعاملة وكان ينتج عدة أصناف من السجاير أهمها"التطلي سرت"و"الشمشون" (37) . وفي عام 1930 قامت السلطة الفرنسية في سورية بتصفية موضوع"الدين العثماني العام"وعندها حلت إدارة حصر التبغ (38) وأخلت البناء. وفي عام 1932 اشترت الحكومة الفرنسية من آل نصري البناء الذي تشغله إدارة الحصر والبقعة ذات الشكل المثلث الواقعة غربي الشارع بسعر ثلاثة آلاف ليرة ذهبية عثمانية وألحقت كلها بدار الحاكم. وعندئذ أزيل من البناء الأثري كل منشآت الطابق العلوي وجدران الطابق الأرضي ولم يبق منه إلا ما نراه اليوم أي الدعائم والسقوف المعقودة ثم هدمت المعصرة ودار السكن التي بجوارها وألغي الشارع وأزيلت المقبرة وحولت كل هذه المساحات إلى حديقة كبيرة تحيط بدار الحاكم وبالبناء القديم من الشمال ومن الغرب.
وبعد المعاهدة السورية الفرنسية عام 1936 أصبح ممثل فرنسا في اللاذقية يحمل اسم"مندوب"ومن ذلك الحين أطلق على المكان"المندوبية".
أما الجناح التابع لدار الحاكم الذي نراه اليوم في القسم الشمالي (الرسم رقم 12، 8) فقد بني عام 1938. وبعد العدوان الفرنسي على مدينتنا يوم 5 تموز 1945 غادر الكولونيل بونو، وهو آخر مندوب فرنسي في اللاذقية، دار المندوبية التي بقيت غير مأهولة حتى يومنا هذا (39) .