فهرس الكتاب

الصفحة 795 من 23694

إن أقدم مصدر لنا عن اهتمام اللاذقية بزراعة التبغ وتصديره هو مؤلف لأحد الرحالة الإنكليز الذي زار منطقتنا في عام 1738، ونقرأ فيه أن اللاذقية عرفت خلال الخمسين سنة الأخيرة (أي اعتبارًا من أواخر القرن السابع عشر) تطورًا اقتصاديًا كبيرًا نتيجة تصديرها التبغ إلى دمياط في وادي النيل وإن هذا التطور كان سببًا في توسيع المدينة وإنشاء أبنية جديدة فيها (16) وهناك وثيقة رسمية مؤرخة في أيار 1733 وصادرة عن القنصلية الفرنسية في طرابلس (لبنان) تفيد أن السفن الفرنسية ترسو دائمًا في اللاذقية لنقل كميات من الدخان (17) .

في عام 1744 طرأ حادث كان له تأثير عظيم في توسيع تجارة التبغ في اللاذقية فيروي لنا إلياس صالح (18) أنه في تلك السنة قام سكان المناطق الجبلية بالعصيان على الحكومة فانقطع كل اتصال بينهم وبين اللاذقية، لذلك لم يتمكنوا من بيع الحاصل من التبغ فعلقوه في سقوف بيوتهم. ولما جاء الشتاء أخذوا يوقدون النار في منازلهم ليتجنبوا البرد فالتصق دخانها بالتبغ المعلق فاسود لونه. وفي السنة التالية تصالحوا مع الحكومة وعاد الاتصال مع المدينة فاشترى منهم التجار هذا التبغ بثمن بخس لاسوداده وتغير هيئته في التدخين، وأرسلوه كعادتهم إلى دمياط فوافق طعمه ورائحته ذوق المصريين، فراجت سوقه عندهم وازداد الطلب عليه (19) ولما علم تجار اللاذقية بذلك أشاروا إلى سكان المناطق الجبلية أن يعلقوا محصول السنة القادمة ويدخنوه. ومنذ ذلك الحين صاروا يعالجونه بتلك الطريقة وأطلق على هذا النوع من التبغ اسم (دخان أبو ريحة) أو (الدخان المدخون) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت