هكذا ابتدأت تجارة واسعة قامت بها اللاذقية مع الكثير من البلدان وأكسبتها شهرة عالمية إذ أصبح هذا النوع من التبغ يحمل في الخارج اسم"تبغ اللاذقية" (20) وهذا لم يمنع تجار اللاذقية من متابعة تصدير التبغ العادي غير المدخون (والمعروف عندنا باسم"شك البنت") غير أن الدخان المدخون بقي مسيطرًا على هذا الأخير ويشحن بكميات أكبر. والمصادر المختلفة تشير إلى نشاط تجارة التبغ في اللاذقية في الفترة التي أعقبت صنع الدخان المدخون. فنعلم مثلًا أنه في عام 1777 أسس بعض أرباب البواخر الفرنسية فيما بينهم شركة لاحتكار شحن تبغ اللاذقية (21) ويقول الرحالة الفرنسي الشهير فولنيه، الذي عرف اللاذقية عام 1783 أن هذه المدينة تقوم بتجارة واسعة جدًا يتألف معظمها من التبغ الذي ترسل منه سنويًا أكثر من عشرين شحنة إلى دمياط (22) كما يقول رحالة آخر زار مدينتنا في العام نفسه، أن في المنطقة كمية كبيرة من الدخان المرغوب جدًا فيه يرسل إلى مصر ويذكر أن بعض المنازل والمستودعات في المرفأ خصصت لتوضيب التبغ (23) .
هناك بعض المعلومات تهم بحثنا هذا نطلع عليها في مخطوطة إلياس صالح (24) بمناسبة حوادث جرت في اللاذقية بين 1796 و 1803 لا مجال لذكرها هنا. ومن خلال هذه الحوادث نعلم أن خان الدخان كان لا يزال مقر شركة تجار التبغ وأن رئيس الشركة كان آنذاك إبراهيم آغا أبو بلطة وأن حناكبة (وهو رجل لعب في هذه الفترة دورًا هامًا) كان متقدمًا بين تجار الشركة وأن الخان المذكور كان مركز إقامته ومقر أعماله كما أنه قتل فيه عام 1803. والجدير بالذكر أنه معروف اليوم بين أوساط فروع حناكبة أنه توفي"حيث تقوم المندوبية حاليًا" (25) .