والخانات الموجودة في القطر السوري خلال العهد العثماني لم تكن دائمًا مخصصة لاستقبال النزلاء بل كانت في كثير من الأحيان تحمل طابعًا تجاريًا (12) ومن جهة أخرى نقول أن هذا البناء إذا كان فعلًا خانًا لتخزين البضائع، فضخامته واتساع مستودعاته يشير إلى أنه كان حتمًا مخصصًا للتبغ وليس لأية بضاعة أخرى فالمعروف أن اللاذقية كانت آنذاك تصدر ثلاثة أصناف من المحاصيل هي التبغ والقطن وشرانق الحرير، غير أن التبغ كان يصدر بكميات أكبر بكثير من الصنفين الآخرين لا بل كان يؤلف معظم البضاعة المصدرة إلى الخارج.
نلاحظ أن إلياس صالح يذكر أن"خان الدخان"كان يقوم في حي المرفأ الأمر الذي يبعد عن بحثنا هذا كل خانات اللاذقية (13) لكونها خارج هذا الحي (باستثناء خان واحد سنأتي على ذكره فيما يلي) . أما البناء الذي نحن بصدده فهو على مسافة ثلاثمائة متر فقط عن حوض المرفأ. ولو كان الخان الوحيد في هذه المنطقة لثبت نهائيًا أنه بالفعل"خان الدخان"ولكن هناك خان آخر ينتصب شرقي جامع المرفأ وكان معروفًا باسم"خان بيت مرقص"وقد هدم عام 1931 أثناء أعمال توسيع المرفأ. وإذا كنا نرجح أن البناء الذي كان مبنيًا في أرض"المندوبية"هو الخان الذي كان مقرًا لشركة تجار التبغ في القرن الثامن عشر وليس الذي كان مبنيًا على الرصيف قرب الجامع فذلك لعدة أدلة من بينها أن هذا الأخير أصغر من ذاك (14) أما الأدلة الأخرى فلا بد لإظهارها من أن نقدم لمحة عن تطور تجارة التبغ في منطقتنا خلال القرون الأخيرة (15) .