ويلف الغموض الزمن المتقدم على ذلك بحيث لا ينتهي التحقيق الإحصائي إلى تخمين سليم. ولهذا التزمت البحث عن معدل المواليد ثم عن معدل الزيادة في قبيلة محددة هي قبيلة قريش، كذلك من المناسب الإشارة إلى أن المعلومات المتوافرة في كتب الأنساب مثل جمهرة ابن الكلبي لا يمكن اعتمادها لهذه الغاية لأن المؤلف لا يذكر البنات إلا نادرًا، كما أنه قد يغفل الأولاد الذكور لامرئ ثبت ذكرهم في مراجع أخرى. أما كتاب طبقات ابن سعد فهو مفيد في دراسة نسل بعض السادة القرشيين ولكنه لا يستوعبهم استيعابًا كاملًا. كذلك لا توفر كتب الطبقات إلا معلومات جزئية عن زواج الصحابيات وعن ذريتهن. وخلاصة تفحص هذه المراجع هي أن طي أسماء البنات يحول دون الحصول على نتائج مرضية وحاسمة فهي لا تستطيع أن تقدم إلا وثائق مساعدة. ولا يتلافى كتاب"نسب قريش"هذا النقص فلا يجد الباحث الديمغرافي فيه مبتغاه لأن المعلومات جزئية وقد تبدو متضاربة، ومع ذلك وجدت هذا الكتاب يمتاز بإحصاء عدد وفير من القرشيين- عاشوا في مكة أو هاجروا منها- مع تعداد أولادهم- ولو أن عددًا من بناتهم قد أغفل- كما أنه يتيح بعض الملاحظات التي ترضي المؤرخ والعالم الاجتماعي دون أن تكون في منتهى الدقة.
وقد عمدت، دون أن أضع النجاح نصب عيني، إلى كتاب نسب قريش فجردته واستخلصت منه أسماء النساء اللواتي عاصرن النبي أو عشن في زمن قريب قبله أو بعده وتزوجن على الأقل مرة ثم أسماء الرجال الذين يذكرهم مصعب وهو متثبت مما يقول سواء تزوجوا واحدة أو عدة نساء، وكان لهم ذرية معروفة، مع أنني في البداية ظننت أن خصب النساء وحده يلزم أن يؤخذ بعين الاعتبار في تخمين النمو الديمغرافي. وكان من المفيد التمييز بين العهد الذي سبق دخول المكيين في دين الله أفواجًا والعهد الذي تلاه ولكن ظهر لي أن ذلك أمر صعب المنال.