فهرس الكتاب

الصفحة 7840 من 23694

نقول: سبق أن بيَّنا أن أصالة التربية الإسلامية مستمدة من اعتمادها المباشر على كتاب الله وسنَّة رسوله، وإن علماء المسلمين الذين تكلموا في التربية والتعليم، لم يخرجوا على الشريعة الإسلامية أو المبادئ والأعراف السائدة في أي عصر من العصور الإسلامية، ما دامت لا تتعارض مع المبادئ الإسلامية، وكانوا يجتهدون على الدوام، وها هو ذا القابسي، لا يرى مانعًا من دفع الإجارة للمعلمين على تعليم القرآن، مع أن ذلك لم يكن في العصر الإسلامي الأول، ولاسيما أنه ليس في الأمر ما يعارض ذلك، فيقول، مستخدمًا قاعدة فقهية في الاجتهاد وأصوله: (ولا وجه لتضييق ما لم يأت فيه ضيق، ولا ثبت فيه عن الرسول عليه السلام ما يدل على التنزيه عنه(47) .

فقد جاء القابسي بجديد، دون أن يكون هذا الجديد مناقضًا أو مخالفًا للأصالة الدينية، بل مؤيدًا لها، لاعتماده على عدم جواز مخالفة الأحكام الشرعية إذا وجدت، أكانت هذه الأحكام القرآنية، أم ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وعلى هذا الأساس، جاءت دعوتنا للتجديد في التربية الإسلامية؛ فالتربية اليوم اتخذت لها منهجًا جديدًا، ومبادئ وأصولًا اعتمدت فيها على فلسفات وآراء نظرية، أو تجارب ميدانية، أو عملية مخبرية، ووصلت إلى نتائج جيدة أحيانًا. وكذلك اعتمدت التربية الحديثة على علوم أخرى، ساعدتها على إرساء قواعدها وتثبيت دعائمها، كعلم النفس، وعلم الاجتماع وغيرهما.

لذا ندعو علماء التربية المسلمين، إلى فتح باب الاجتهاد، لإعادة بناء التربية الإسلامية، ووضع الأسس والمبادئ المستمدة من أصالتها، والمستفيدة من العلوم الحديثة التي تخدمها، دون أن تفقدها هذه الاستفادة طابعها وأصالتها، أو تبعدها عن جذورها الراسخة.

هوامش:

(1) راجع: J. Leif; Philosophie de l,education

(2) راجع: A. Prost: Histoire de L,enseignement

(3) لمزيد من التفاصيل راجع: د. اسماعيل، صادق جعفر، مسار الفكر التربوي عبر العصور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت