فهرس الكتاب

الصفحة 7838 من 23694

وأما تخلية الصبيان يوم الخميس من العصر، فهو به أيضًا يجري عرف الناس، إذ كان قد عرف ذلك من شأن المعلمين، فهو كما عرف من شأنهم في يوم الجمعة... ثم ينصرفون إلى يوم السبت، يبكرون فيه إلى معلمهم، وهذا حسن نافع رفيق بالصبيان وبالمعلمين لا شطط فيه. وكذلك بطالة الأعياد أيضًا، على العرف المشتهر المتواطأ عليه... وأما في غير ذلك فلا يجوز إلا بإذن الآباء (45) .

هـ ـ الإشراف والتوجيه:

لم يكن في عصر القابسي، أي في القرن الرابع الهجري، ما يسمى بجهاز التوجيه التربوي، لمتابعة وتقويم وتوجيه عمل المدرسين، لكن مثل هذه المسؤولية لم تكن لتلقى جانبًا، نظرًا لأهميتها وارتباطها بتنشئة الجيل، وإعداد المسلم الصالح.

فقد قام الفقهاء بمثل هذا الدور، من حيث محاسبة المعلم على تقصيره في عمله، حتى وصل الأمر بهم إلى منع المعلم من متابعة عمله، إن كان لا يحسن التعليم، لأنه بهذا يكون فرّط فيما ولِيَه من عمل.

وقد ترك الفقهاء والعلماء للإمام الحاكم مسؤولية إنزال العقوبة على المعلم المقصر لتقصيره في عمله، بدءًا باللوم، وانتهاء بالفصل من التعليم، واعتبروا ذلك من صدق عدل الإمام؛ ولهذا يقول القابسي: وإن كان (المعلم) لا يحسن، فقد غرَّر، ورأى العلماء إن مثل هذا المعلم يستأهل الأدب لتفريطه فيماوليه، وتهاونه بما التزمه، وأن يمنع من التعليم، وهو صواب، إذا كان شأنه التفريط أو الغرور بتعليمه، وهو لا يُحسن. ورأى بعضهم أن مثل هذا المعلم لا يستأهل الإكرام، بل يستأهل اللوم، والتعنيف، والغلظة، والتأنيب من الإمام العادل. فإن اعتذر المعلم ببله الصبي، واختبر الصبي فوجد لذلك لا يحفظ ما علِّم، ولا يضبط ما فهِّم فلم يحصل لهذا المعلم إلى إجارة حوزه وتأديبه، لا إجارة التعليم (46) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت