كذلك نود أن نشير هنا إلى أن القابسي كان يرى ضرورة فصل الذكور عن الإناث في الكتَّاب، ويعتبر هذا الفصل من حسن الرعاية خوفًا على فساد الإناث.
وكأن القابسي بهذا كان يرى أن اختلاط الذكور بالإناث في مكان واحد ولمدة طويلة، وحيث يمكن أن يصل عمرهم إلى سن الثانية عشرة أو الثالثة عشرة، يرى أن هذا الاختلاط فيه ضرر على الإناث وفساد لهن، وكأنه يريد أن يقول: أن مرحلة المراهقة تبدأ عند الإناث في مثل هذا العمر، ولذا فهو يقرر أن من صلاحهم (المعلمين) ومن حسن النظر لهم (الأطفال) ألا يخلط بين الذُّكر والإناث لأن ذلك فساد لهن (44) .
كما يمكن أن يُفهم من خلال هذا النص، أن التعليم المختلط في الكتاتيب كان موجودًا، دونما تحديد لدرجة انتشاره في البلدان الإسلامية في ذلك الوقت.
2 ـ العطل وأوقات الراحة:
يعتبر القابسي أن عطلة نهاية الأٍسبوع فرصة جيدة لتجديد نشاط الأطفال والمدرسين على السواء، ولا يرى بأسًا في استمرارها، خاصة وأنها أصبحت عُرفًا وسُنَّة، جرى عليها الناس، حتى أضحت حقًا مكتسبًا للمعلمين، والمتعلمين دون أن يعيبها عليهم أحد.
أما مدتها فهي من عصر يوم الخميس حتى صباح يوم السبت؛ كذلك فإن العطل أيام المناسبات والأعياد لا بأس فيها، لأنها أصبحت عرفًا مشهورًا، ووافق الناس عليها.
ولا يجوز للمعلم تعطيل الدراسة في الكتَّاب في غير ما ذكرنا. إلا بموافقة ورضى الآباء. يقول القابسي: وأما بطالة الصبيان يوم الجمعة، فذلك سُنَّة المعلمين مذ كانوا، لم يُعَب ذلك عليهم... وما كان الناس قد عملوا به، وجروا عليه فهو كالشرط.