ويبين لنا أبو الحسن القابسي في رسالته المفصلة لأحوال المتعلمين، آراءه واجتهاداته في أسلوب تعامل المعلمين مع الصبيان، في الكتَّاب وأثناء الرعاية لهم، فيقول: الواجب على المعلم الاجتهاد حتى يوفي ما يجب عليه للصبيان، فإن وفّى ذلك يطيب له ما يأخذه على التعليم بشرط. ونظره فيمن التزم النظر له من الصبيان رعاية يدخل بها في قول الرسول (:(كلكم راع، وكل راع مسؤول عن رعيته) . ومن حسن رعايته لهم، أن يكون بهم رفيقًا، وقد قال رسول الله (:(إن الله يحب الرفق في الأمر كله، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء) .
وإذا أحسن المعلم القيام، وعني بالرعاية، ووضع الأمور مواضعها، لأنه هو المأخوذ بأدبهم، والناظر في زجرهم عما لا يصلح لهم، والقائم بإكراههم على مثل منافعهم، فهو يسوسهم في كل ذلك بما ينفعهم، ولا يخرجهم ذلك من حسن رفقه بهم، ولا من رحمته إياهم، فإنما هو لهم عوض آبائهم. فكونه عبوسًا أبدًا من الفظاظة الممقوتة، ويستأنس الصبيان، فيجترئون عليه... وينبغي له ألا يتبسط إليهم تبسط الاستئناس في غير تقبُّض موحش في كل الأحايين، ولا يضاحك أحدًا منهم على حال، ولا يبتسم في وجهه، وإن أرضاه ولكنه لا يغضب عليه، فيوحشه إذا كان محسنًا.