فهرس الكتاب

الصفحة 7833 من 23694

وهكذا يكون القابسي، قد ترك باب العلم مفتوحًا على مصراعيه، لينهل منه الصبي والفتاة، في كل زمان ومكان، ما فيه خيرهما ومصالحهما.

2 ـ طريقة التدريس:

تعتمد طريقة التدريس عند القابسي على فهم واستيعاب الصبي كل ما يتلقاه، وليس فقط على استخدام الذاكرة في حفظ القرآن غبيًا.

ويعتمد أيضًا التدرج في التدريس، بحيث لا ينتقل الصبي من موضوع إلى آخر، إلا بعد أن يستوعبه بشكل واع. فهو يقرر أن"من الاجتهاد للصبي إلا ينقله (المعلم) من سورة، حتى يحفظها بإعرابها وكتابتها" (37) ، وذلك حتى ترسخ في نفسه رسوخًا كاملًا، فلا ينساها بسرعة على مر الأيام. فحفظ السُّور بإعرابها، دليل معرفة مواقع الكلَم، وارتباطها بعضها ببعض، ثم إن كتابة هذه السور بآياتها، تركز في الذاكرة شكل كل كلمة من هذه الكلمات، بحيث يسهل استرجاعها بأقل ما يمكن من الخطأ.

كذلك نرى القابسي لا يقرر طريقة محددة لتعليم الصبيان، بل يترك الأمر لاجتهاد المعلم، لينظر في الأسلوب الأفضل لتعليم صبيانه. فمن الممكن أن تنجح طريقة ما في تعليم الاستيعابية لهؤلاء الصبيان. لذا يقول القابسي:"وسألت هل للصبيان الصغار، أو الكبار البالغين، أن يقرأوا في سورة واحدة، جماعة على وجه التعليم؟ فإن كنت تريد أن يفعلوا ذلك عند المعلم، فينبغي أن ينظر فيما هو أصلح لتعليمهم، فليأمرهم به، ويأخذ عليهم فيه، لأن اجتماعهم في القراءة بحضرته، يخفي عنه قوي الحفظ من الضعيف، ولئن كان على الصبيان من ذلك خفة، فيخبرهم أنه سيعرض كل واحد منهم في حزبه، فيؤدبه على ما كان من تقصير."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت