لكن تعاون أكثر من معلم في كتَّاب واحد، قد يولد مشكلة اختلاف أو مساواة الأجر بين المعلمين؛ وتجنبًا لهذه المشكلة، نرى القابس يقرر مساواة الإجارة بين المعلمين، إذا تساووا في العلم، أما إذا اختلفوا في ذلك، فتكون الإجارة متفاضلة على قدر علم كل واحد منهم.
يقول أبو الحسن القابسي:"وأما شركة المعلمين والثلاثة والأربعة فهي جائزة، إلا إذا كانوا في مكان واحد، وإن كان بعضهم أجود تعليمًا من بعض، لأن لهم في ذلك ترافقًا وتعاونًا، ويمرض بعضهم، فيكون السالم مكانه حتى يفيق المريض. وإذا لم يكن بين المعلمين شيء من الاختلاف، فهذا لا يوجب التفاضل بين أجرتيهما إذا اشتركا، وتكون الإجارة بينهما على قدر علم كل واحد منهما" (33) .
جـ ـ العملية التعليمية:
1 ـ مواد التدريس:
ترتبط مواد التدريس ارتباطًا مباشرًا بثقافة العصر ومتطلباته، كما ترتبط بقدرة الصبي على الفهم والاستيعاب.
ثم إن هدف التربية هو نقطة الارتكاز في العملية التربوية، وعلى ضوئه بتم تقرير المواد الدراسية (34) .
ولما كانت التربية الإسلامية تهدف، كما سبقت الإشارة، إلى إعداد المسلم الصالح، كان لابد للصبي من تعلم قراءة القرآن، نظرًا أو استظهارًا، كما يتعلم الكتابة والإملاء. وليس هذا فحسب، بل يضاف إلى ما سبق، تعلم بعض العلوم الأخرى، التي تنفع الصبي وتعينه على الفهم.
وقد ذكر القابسي بعض هذه العلوم قائلًا:"وينبغي للمعلم أن يعلمهم (الصبيان) الحساب، ... والغريب والعربية، وجميع النحو... ولا بأس أن يعلمهم الشعر، مما لا يكون فيه فحش، ومن كلام العرب وأخبارهم" (35) .
كذلك نرى القابسي عندما يجيز تعليم الفتاة يقول:"وأما تعليم الأنثى القرآن والعلم، فهو حسن ومن مصالحها" (36) ، دونما تحديد لهذا العلم، بل يربطه بكل ما يصلح لها في دنياها وآخرتها.