فهرس الكتاب

الصفحة 7831 من 23694

يرى القابسي أن اشتغال المعلم بتعليم الصبيان ورعايتهم، يقتضي منه تفرغًا كاملًا لهم، بحيث لا ينشغل عنهم بأمور أخرى، خاصة وهو يقوم بتدريسهم؛ كما لا يجوز التشاغل عنهم ولو عرّض لهم ما أضاعه من وقت أثناء انشغاله، حتى ولو كان ذلك لحضور جنازة، أو عيادة مريض. أما إذا مرض المعلم، فعليه أن يستأجر معلمًا آخر يحل محله أثناء مرضه، على أن يكون بمثل مقدرته في رعاية الصبيان.

ويقول القابسي في ذلك:"ولا يجوز للمعلم أن يشتغل عن الصبيان إلا أن يكونوا في وقت لا يَعرِضهم فيه، فلا بأس أن يتحدث، وهو في ذلك ينظر إليهم ويتفقدهم. وليلزم المعلم الاجتهاد، وليتفرغ لهم..."

ولا يجوز له الصلاة على الجنائز، إلا ما لابد له منه، لأنه أجير، لا يدع عمله ويتبع الجنائز وعيادة المرضى. قيل: فهل ترى يكتب العلم له أو للناس؟ فقال: أما في وقت فراغه من الصبيان، فلا بأس، وأما ما داموا حوله، فلا أراه يجوز له ذلك.

وكذلك إذا مرض أو كان عليه شغل، فهو يستأجر لهم من يكون فيهم بمثل كفايته لهم، إذا لم تطُل مدة ذلك، فإن طالت فلآباء الصبيان نظر ومُتكلِّم.

وكذلك أن هو سافر، فأقام من يوفيهم كفايته لهم، إن كان سفرًا لابد منه، قريبًا اليوم واليومين وما أشبههما، فيستخف ذلك إن شاء الله وليس له أن يعتاد التشاغل، حتى يلجئه إلى العوض، لأن ذلك يضر بالصبيان (32) .

4 ـ تعاون المعلمين في التعليم:

قد يجتمع في الكتَّاب عدد كبير من الصبيان، لا يستطيع معلم واحد أن يقوم برعايتهم وتعليمهم؛ أو قد يحتاج المعلم إلى معلم آخر يساعد في تدريس بعض المواد التي لا يجدها هو. وقد رأى القابسي جواز ذلك، تحقيقًا لفائدة الصبيان، وحرصًا على مصلحتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت