هـ ـ الإشراف والتوجيه.
آ ـ إلزامية التعليم:
يقرر القابسي حق الطفل في التعلم، ذكرًا كان أم أثنى، ويؤكد أن على ولي أمره أن يرسله إلى الكتُّاب، أكان هذا الولي والدًا، أم أمَّأ، أم وصيًا، أم جماعة المسلمين، أم السلطان. ويقول:"لو ظهر على أحد أنه ترك أن يعلِّم ولده القرآن تهاونًا بذلك، لجُهَّل وقُبِّح، ونقِّص حاله، ولكن قد يخلف الآباء عن ذلك، قلة ذات اليد، فيكون معذورًا حسب ما يتبين من صحة عذره."
وأما إن كان للولد مال، فلا يدعه أبوه أو وصيه ـ إن كان قد مات أبوه ـ وليدخل الكتَّاب، ويؤاجر المعلم على تعليمه القرآن من ماله حسب ما يجب، فإن لم يكن لليتيم وصي، نظر في أمره حاكم المسلمين، وسار في تعليمه سيرة أبيه أو وصيه. وإن كان ببلد لا حاكم فيه نظر له في مثل هذا، لو اجتمع صالحو ذلك البلد على النظر في مصالح أهله؛ فالنظر في هذا اليتيم من تلك المصالح. وإن لم يكن لليتيم مال، فأمه أو أولياؤه الأقرب، وهم المرغمون في القيام به في تعليم القرآن، فإن تطوع غيرهم بحمل ذلك عنهم فله أجره...
وأما تعليم الأنثى القرآن والعلم، فهو حسن ومن مصالحها، وإنما تعلَّم ما يرجى لها صلاحه، ويؤمن عليها من فتنته" (25) ."
ب ـ المعلم:
1 ـ وظيفة المعلم:
لما كانت عملية التربية والتعليم في الأساس، تعتبر واجبًا على الآباء تجاه أبنائهم، يقومون هم به، وكانت متطلبات الحياة قد حالت دون قيامهم بهذا الواجب، لذا كان لابد لهم من اتخاذ معلم، كما يقول القابسي؛"يكفيهم تعليم أولادهم، ويلازمهم لهم، ويكون هذا المعلم قد حمل عن آباء الصبيان مؤونة تأديبهم، ويبصِّرهم باستقامة أحوالهم، وما ينمي في الخير أفهامهم، ويبعد عن الشر ما لهم" (26) .
2 ـ راتب المعلم: