فهرس الكتاب

الصفحة 7827 من 23694

وليس ذلك فحسب، بل إن العمل يجب أن يكون مبنيًا على العلم، كما أن العلم بدون عمل غير مقبول في الإسلام؛ فليس العلم مطلوبًا لذاته، بل للعمل بقتضاه. وقد قال تعالى: (فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملًا صالحًا) (15) . وقال أيضًا: (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى) (16) فالعمل ضرورة شرعية، ولا يمكن أن يكون بغير علم؛ وعليه، فإن تلازم العلم والعمل كتلازم الغاية والوسيلة، لا يستقيم أحدهما بدون ملازمته للآخر. وقد قال الغزالي في ذلك: (العلم بلا عمل جنون، والعمل بغير علم لا يكون) (17) .

ولا يعتبر المسلم مؤمنًا إلا إذا كان عمله موافقًا لاعتقاده. فالعقيدة الإسلامية ترتكز على أركان الإسلام الخمسة وصدق الإيمان يرتكز على العمل بموجبه، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليس الإيمان بالتمني، ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل) .

وبهذا يكون الإسلام، من خلال أصوله وعلمائه، قد أكد مبدأ تربويًا رئيسًا، ألا وهو تعديل السلوك الإنساني، اعتمادًا على الفكر التربوي المبني على أسس عقائدية. وقد سعت معظم الأنظمة إلى ذلك، ومازالت تسعى جاهدة، لتأصيل العمل على أساس من الفكر الذي تنادي به. فالمعيار الحقيقي هو العقيدة، وبها يقاس العمل، قربه أو بعده عنها، وبالعمل وحده يقاس صدق الاعتقاد أو كذبه.

وإذا عدنا إلى مفهوم الاستقامة في الإسلام، والتي هي من مقومات الصلاح، ومن صفات المسلم الصالح، الذي تهدف التربية الإسلامية إلى إعداده، لرأينا إنها لا تبعد عن العمل أبدًا، فهي القيام بما أمر الله، كما يقول القابسي (18) .

ويبدو أن مفهوم العمل الذي تنبثق عنه كلمة الاستقامة، مأخوذ من قوله تعالى: (فاستقم كما أمرت، ومن تاب معك، ولا تطغوا إنه بما تعلمون بصير((19) .

2 ـ التطلع إلى الماضي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت