فهرس الكتاب

الصفحة 7826 من 23694

ثالثًا: إن مفهوم الحداثة في التربية الغربية لا ينطوي بالضرورة على أفكار متقدمة ومتطورة، كما أن مفهوم القدم في التربية لدى المسلمين لا ينطوي بالضرورة أيضًا على أفكار متأخرة أو غير متطورة، بل إن التربية الحديثة هي حديثة زمنيًا فقط، والتربية الإسلامية قديمة زمنيًا فقط، فلا حداثة التربية الغربية تجعلها متطورة ومتقدمة ومفضلة، ولا قدم التربية الإسلامية يجعلها متأخرة وضعيفة ومرفوضة؛ فكم من قديم فاق حديثًا، وكم حديث تأخر عن قديم.

وتجدر الإشارة هنا، إننا في وقتنا الحاضر، نتعرض لمفاهيم وتيارات تربوية مختلفة، بل متناقضة أحيانًا، لم تثبت صلاحيتها لكل المجتمعات، بل وأكثر من ذلك، فقد تراجعت عن بعض هذه المفاهيم التربوية مجتمعات كانت قد تبنتها سابقًا، فعلماء التربية في الولايات المتحدة الذين أيدوا ونادوا بإعطاء الحرية الكاملة والمطلقة للطفل، لكي يعمل على هواه، ويتصرف بملء إرادته وحريته، مُطلقًا لرغباته ونزعاته العنان، بدأوا يتراجعون عن هذه الأفكار، نظرًا للآثار السلبية التي تركتها في المجتمع الأمريكي عامة، وفي العلاقات الإنسانية لديهم خاصة (10) .

الأصالة في الفكر التربوي الإسلامي:

1 ـ المعرفة والسلوك:

سبق أن عرّفنا التربية بأنها عملية تعديل السلوك (11) . أما أساس هذا التعديل في الإسلام، فهو المعرفة الدينية، التي لا تكون إلا مقترنة بالعمل، حيث أن اقتران المعرفة بالعمل في الإسلام، أو بشكل أدق، إن اقتران المعرفة بالعمل بمقتضاها، يعتبر ضرورة إسلامية لا يمكن تجاهلها أو التهاون فيها (12) ؛ فثمرة المعرفة تظهر في سلوك الإنسان، في حياته."فلو قرأ رجل مائة ألف مسألة عملية وتعلمها، ولم يعمل بها لا تفيده إلا بالعمل" (13) .

ولما كانت المعرفة إسلامية، فالقول والعمل يجب أن يكونا مطابقين لشرع الله تعالى، إذ"العلم والعمل بلا اقتداء الشرع ضلالة" (14) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت