أولًا: بما أن التربية، حسب تعريف العلماء، هي عملية تعديل السلوك، والتعليم هو إكساب المعرفة، أو تهيئة الظروف المناسبة لاكتساب المعرفة (7) ؛ وبما أن التربية التي نعنيها هنا تهتم بالإنسان مباشرة (8) ، لذا، نرى لزامًا علينا تجنب استخدام عبارة التربية الإسلامية بمفهومها المطلق، على مجموعة المفاهيم والأفكار والآراء التربوية، التي برزت في العصور الإسلامية كافة. ذلك لأن هذه الأفكار التربوية التعليمية، اعتمدت على عوامل عدة أهمها: الزمان، والمكان، والبيئات الاجتماعية، والأهداف التي يرجى تحقيقها، والمذهب الفكري الذي انبثقت عنه هذه الأهداف. وهذا يعني أن أهداف التربية لدى الفلاسفة، تختلف عما هي عليه لدى المتصوفة أو لدى الباطنية، وفي بيئة الحجاز عن الشام وفارس وغيرها، وذلك من حيث مواد الدراسة، وأسلوب التدريس، والقائمون بالتدريس وغير ذلك (9) .
كما أن التربية في العصور الإسلامية المتأخرة اختلفت عما كانت عليه في العصور الإسلامية الأولى. ولو أردنا أن نمعن في التمييز لقلنا: إن التربية في عصر الخلفاء الراشدين اختلفت عما أصبحت عليه في العصر الأموي، وكذلك عما أصبحت عليه في العصر العباسي أو العصر المملوكي. ويكفي أن نقلب صفحات كتب العلماء الذين كتبوا في التربية والتعليم بطريقة مباشرة لنتحقق مما سبق ذكره.
ثانيًا: إننا في كلامنا هذا، سنحاول الابتعاد عن مقارنة التربية الإسلامية بالتربية الغربية، نعني بهذا إننا لن نبحث عن دعائم تربوية غربية للتربية الإسلامية لإثبات مصداقيتها، لأننا نؤمن أن لهذه التربية الإسلامية أسسًا ومبادئ خاصة بها، وإن مصداقية التربية الإسلامية تكمن في اعتمادها على مصدرين رئيسيين من مصادر التشريع الإسلامي، نعني بهما: القرآن الكريم والسنَّة المطهرة.