فهرس الكتاب

الصفحة 780 من 23694

هذا يعني أن النظام يحتم استهلال الدرس ببعض الآيات من القرآن الكريم، ويستدرك السبكي قوله مشيرًا إلى أن القارئ يجب أن يختار في مطلع كل درس من الآيات ما يوحي بالموضوع الذي سيلقي فيه الدرس. وهذا الالتزام يحتم أن يكون القارئ حسن الإطلاع على معاني القرآن ليتلو القسم المناسب منه في الموضوع المرتقب.

خازن الكتب:

ولا بد في كل مسجد أو مدرسة من وجود مكتبة خاصة وخازن قيم على ما فيها من خزائن الكتب الموقوفة، لأن طبيعة التعليم تقتضي وجودها. قال السبكي يصف خازن الكتب:

"وحق عليه الاحتفاظ بها (أي الكتب) ، وترميم شعثها، وحبكها عند احتياجها للحبك، والضنة بها على من ليس من أهلها، وبذلها للمحتاج" (85) .

ويستطرد السبكي بعد هذا التعريف الواضح، فيضع للإعارة شروطًا، ويوصي بأن تكون الأفضلية والتقديم للطلاب الفقراء، فيقول:

"وأن يقدم في العارية الفقراء الذين يصعب عليهم تحصيل الكتب على الأغنياء، وكثيرًا ما يشترط الواقف ألا يخرج الكتاب ألا برهن بحرز قيمته" (86) .

يؤكد هذا النص الديموقراطية الإسلامية في التعليم، فهو حق لكل إنسان عاقل، ودور العلم ملك الناس جميعًا، وعلى الرغم من ذلك كله فقد فضل الطلاب الفقراء على الأغنياء في استعارة المصادر والمراجع من المكتبة، ذلك لأن الغني يستطيع ابتياعها مهما غلا ثمنها، وأما الفقير فليس أمامه غير هذه الكتب الموقوفة، وهم أحق بها من غيرهم.

يضاف إلى ذلك أن الواقف كان يشترط عدم إخراج أي كتاب من المكتبة إلا بعد التأمين عليه برهن يعادل قيمة الكتاب.

ويرجع سبب التشديد هنا إلى أن الكتب المخطوطة النادرة كانت عزيزة المنال، وقد لا نجد للكتاب غير نسخة واحدة، فكان لا بد للخازن من الاحتياط والحذر في إعادة الكتب.

الهوامش

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت