كما رأينا أن عددهم كان معينًا بحسب شرط الواقف، بحيث لم يكن يقل عن العشرين ولا يزيد على الثلاثين في معظم الأحيان، وهذا التحديد بالطبع هو المنهج الأمثل المتبع في جامعات العالم في عصرنا الحديث.
وكان الطلبة يفتخرون بدور العلم التي نشؤوا فيها وتخرجوا منها، فيقال مثلًا: فقهاء المدرسة الصلاحية، أو فقهاء المدرسة الفاضلية...
أما الدرجات العلمية فتختلف اختلاف الفقهاء من طلبتها، وذلك بحسب قدمهم في الدراسة، أو تفوقهم على زملائهم. فمنهم الفقيه المفيد، وهو -كما رأينا- مطالب بأبحاث زائدة على بحث الجماعة العامة، وهو يعادل طالب الماجستير في نظامنا الجامعي الحديث، وأقترح أن تتبنى هذا المصطلح العربي الأصيل. ومنهم الفقيه المنتهي، وعليه من الدرس والبحث والمناظرة فوق ما على من دونه، كما رأينا، وهو يعادل طالب درجة الدكتوراه في النظام الجامعي الحديث (83) .
يؤكد هذا كله أن الدرجات العلمية الجامعية الحديثة هي في أصل الوضع والتكوين تأثر واقتباس مستمد من النظام التعليمي الإسلامي، وسوف يتضح معنا مدى هذا التأثر والتأثير من خلال بحث الإجازات العلمية، وبيان ضروبها المختلفة في حقل الثقافة الإسلامية، وهي -كما سوف نرى- أكثر دقة، وأعمق موضوعية مما هو معروف من مثيلاتها في المؤسسات الأكاديمية والجامعية في العصر الحديث.
القارئ:
هو قارئ العشر، ولا بد في كل مدرسة من وجود قارئ يتقن تلاوة القرآن وقراءاته، وقد ذكره السبكي ضمن أعضاء الهيئة التعليمية، وبين وظيفته في المدرسة، فقال:"ينبغي أن يقدم قراءة العشر، فيكون قبل الدرس، وعقيب فراغ الربعة، إذا كان الدرس فيه ربعة تدور، كما هو الغالب، وأن يقرأ آية مناسبة للحال" (84) .