فهرس الكتاب

الصفحة 776 من 23694

أكتفي بهذين الخبرين عن الإمامين الثوري والبخاري وموقفهما لصون قدسية العلم وكرامة العلماء. وموقف هؤلاء من السلاطين والأمراء الذين لا يقيمون وزنًا للعلم، ولذلك نجد أن المدرس بشكل عام كان مهيب الجانب، وموفور الكرامة، وله من الوقف ما يغنيه، وذلك وفق شروط الواقف.

قد نعجب لو أردنا هنا بعض الشروط المتعلقة بأحوال المدرسين ودرجاتهم والمعيدين وعددهم وواجباتهم، والطلبة وأصنافهم وما يترتب عليهم.

يذكر ابن دقماق في حديثه عن المدرسة الطيبرسية التي أنشأها الأمير علاء الدين طيبرس ما نصه:"ثم وقفها مدرسة للفقهاء الشافعية والمالكية، يجلسون (أي الشافعية) في الإيوان الغربي، والمالكية في الإيوان الشرقي، ورتب من كل مذهب مدرسًا ومعيدًا، وخمسة عشر طالبًا، وقرن الإمامة لمعيد الشافعية، والمنزلين علوها للمدرسين، وعمر مكتبا للسبيل، وشرط لكل مدرس ستين درهمًا، ولمعيد الشافعية الإمام في كل شهر أربعين درهمًا، ولمعيد المالكية في الشهر أربعين درهمًا" (70) .

يتضح مما تقدم أن الوقف أمن للمدرسين وغيرهم النفقات المعاشية، كما خصص لهم المسكن والمكتبة وغير ذلك مما يحتاجون إليه.

وقد ينوب المعيد عن المدرس في بعض الأحوال، وخاصة حين لا تتحقق شروط الواقف في المدرس المرشح للتدريس. ذكر السيوطي في معرض حديثه عن (المدرسة الصلاحية) :"أنها خلت من مدرس ثلاثين سنة، واكتفى فيها بالمعيدين" (71) .

يؤكد هذا النص الأهمية والدقة في اختيار المدرس الكفء المناسب كما يشترط الواقف في المذهب والعلم والسيرة الذاتية.

كما وضح السبكي بعد ذلك واجبات المدرس في تدريس الطلاب، فذكر الأسلوب الذي يجب أن يتبعه في إلقاء الدروس، وخلص إلى القول:"وحق عليه أن يحسن إلقاء الدروس وتفهيمه للحاضرين، ثم إن كانوا مبتدئين فلا يلقي عليهم ما لا يناسبهم من المشكلات، بل يدربهم، ويأخذهم بالأهون فالأهون إلى أن ينتهوا إلى درجة التحقيق" (73) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت