فهرس الكتاب

الصفحة 773 من 23694

والمدرسة الطبية الثالثة هي (المدرسة الدنيسرية) (56) ، الواقعة غربي البيمارستان النوري، وقد أنشأها رئيس الطب الحاذق، أبو عبد الله، عماد الدين، محمد بن عباس الربعي، واسم هذه المدرسة نسبة إلى (دنيسر) وهي المدينة التي ولد فيها مؤسسها وصاحبها.

يرجع الفضل في إنشاء هذه المدارس الطبية إلى الأطباء الحكماء أنفسهم، ولم أعرف أن أحدًا من السلاطين قام بمثل ذلك.

وكانت تمد البيمارستانات الكثيرة بالمتخرجين منها.

تعددت البيمارستانات في بلاد الشام، ويندر أن تخلو مدينة منها كما رأينا. أما دمشق وبها مارستانان، قديم وحديث، والحديث أحفلهما وأكبرهما، وجرايته في اليوم نحو الخمسة عشر دينارًا، وله قومة بأيديهم الأزمة (57) المحتوية على أسماء المرضى، وعلى النفقات التي يحتاجون إليها في الأدوية والأغذية وغير ذلك، والأطباء يبكرون إليه في كل يوم، ويتفقدون المرضى، ويأمرون بإعداد ما يصلحهم من الأدوية والأغذية، حسبما يليق بكل إنسان منهم.

والمارستان الآخر على هذا الرسم، لكن الاحتفال في الجديد أكثر، وهذا القديم هو غربي الجامع المكرم.

وللمجانين المعتقلين أيضًا ضرب من العلاج، وهم في سلاسل موثقون..." (58) ."

واختتم ابن جبير حديثه عن هذين المارستانين بقوله:"وهذه المارستانات مفخر عظيم من مفاخر الإسلام" (59) .

أما في مصر فقد ذكر محيي الدين بن عبد الظاهر"أن البيمارستان كان أولًا بالقشاشين على القرب من الجامع الأزهر" (60) .

ولما تملك السلطان صلاح الدين مصر أنشأ بيمارستانا في القاعة التي بنيت في عهد العزيز بن المعز،"وهو البيمارستان العتيق داخل القصر" (61) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت