فهرس الكتاب

الصفحة 769 من 23694

ومن المحدثات أخيرًا ست الوزراء، المحدثة الشيخة المسندة، رفيقة الحجار، أم عبد الله، بنت القاضي شمس الدين عمر بن المنجا، التنوخية، الدمشقية، الحنبلية (المتوفاة سنة 717هـ) . وكانت سمعت صحيح البخاري، ومسند الشافعي من أبي عبد الله الزبيدي، وسمعت من والدها جزءين، وعمرت طويلًا، وروت الكثير، وحجت مرتين، وقصدت بعد ذلك الديار المصرية. والمعروف عنها أنها روت الصحيح بدمشق والقاهرة مرات عديدة، وقرأ عليها الحافظ أبو عبد الله الذهبي مسند الشافعي، وهي آخر من حدث بالكتاب، وسمع منها خلق كثير (38) .

ينبغي أن نشير أخيرًا إلى أن الفاطميين في مصر لم يكونوا يهتمون بإنشاء المدارس ودور العلم كما هو الحال في بلاد الشام لأسباب كثيرة، وقد ذكر القلقشندي ذلك خلال حديثه عن مساجد مصر ومدارسها، فقال:"وأما مدارسها فكانت، في الدولة وما قبلها، قليلة الوجود، بل تكاد أن تكون معدومة، غير أنه كان بجوار القصر دار تعرف بـ (دار العلم) خلف خان مسرور، كان داعي الشيعة يجلس فيها، ويجتمع إليه من التلامذة من يتكلم في العلوم المتعلقة بمذهبهم، وجعل الحاكم لها جزءًا من أوقافه..." (39) .

لكن الأفضل ابن أمير الجيوش أبطل دار العلم هذه لاجتماع الناس فيها والخوض في المذاهب (40) .

وتحدث القلقشندي بعد ذلك عن جماعة من العلماء، أطلق الوزير أبو الفرج يعقوب بن كلس"لكل منهم كفايته من الرزق، وبنى لهم دارًا، بجانب الجامع الأزهر، فإذا كان يوم الجمعة حلقوا بالجامع بعد الصلاة، وتكلموا في الفقه، وأبو يعقوب، قاضي الخندق، رئيس الحلقة والملقي عليهم إلى وقت العصر، وكانوا سبعة وثلاثين نفرًا" (41) .

أما في العصر الأيوبي فقد تغير الحال كما يقول القلقشندي: ثم جاءت الدولة الأيوبية فكانت الفاتحة لباب الخير، والغارسة لشجرة الفضل (42) "."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت