أما الشامية البرانية فهي من أكبر المدارس، وأعظمها، وأكثرها فقهاء، وأكثرها أوقافًا (31) ، وقد اشترطت في نص وقفها ألا يجمع المدرس بينها وبين غيرها، وكان أول من درس فيها شرف الدين عبد الله بن علي القرشي الدمشقي سنة 615هـ.
وأما الشامية الجوانية ففيها توفيت ست الشام، ونقلت إلى تربتها في الشامية البرانية. وجدير بالذكر أنها قد وقفت بعض أوقافها على الفقهاء المشتغلين بها، وعلى المدرسين فيها، واشترطت أن يكونوا من أهل الخير والعفاف والسنة، وغير منسوبين إلى شر أو بدعة (32) . كما حددت عدد المستفيدين، وشرطت ألا يزيد عدد الفقهاء والمتفقهة في هذه المدرسة على عشرين رجلًا، من جملتهم معيدها وأمامها، وذلك بالإضافة إلى المدرس، والمؤذن، والقيم (33) .
والخاتون الثانية، من هؤلاء الخواتين، من غير الأيوبيات، زمرد خاتون ابنة الأمير جاولي، وزوج تاج الملوك بوري، وكانت من العالمات، تحفظ القرآن، وتروي الحديث، وتنسخ الكتب، وقد بنت (المدرسة الخاتونية البرانية) للحنفية، في صنعاء دمشق، وهو مكان مطل على وادي الشقراء، وهذه المدرسة من كبار مدارس الحنفية وأجودها معلومًا (34) .
والخاتون الثالثة هي الخاتون عصمة الدين بنت الأمير معين الدين أنر، زوج نور الدين بن زنكي، ثم زوج صلاح الدين الأيوبي من بعده، وكانت مدرستها كسابقتها خاصة بالحنفية (35) .
والخاتون الرابعة هي الخاتون مؤنسة خاتون، بنت الملك المظفر تقي الدين عمر، ابن أخي صلاح الدين الأيوبي، وصاحب حماة، وقد أنشأت فيها مدرسة خاصة بها، سميت باسمها (الخاتونية) ، ووقفت عليها وقفًا جيدًا، وكتبًا كثيرة (36) .
ولا شك في أن اهتمام هؤلاء النساء الخواتين ببناء دور العلم يرجع إلى أن هذا العصر تميز بالعناية الكلية برواية الحديث ودرايته.
والغريب حقًا هو انصراف النساء إلى الاهتمام الكبير بالحديث النبوي الشريف.