فهرس الكتاب

الصفحة 7655 من 23694

في الرابعة من عمره أصابه الجدري فذهب ببصره. فحدب عليه أبوه وهو أول معلّم له. كان برًّا به وشفيقًا عليه لصغره ومحنته. ومع ذلك فالدنيا دار بلاء. ولم ينعم هذا الولد الذكي الحساس بأبيه إذ مات أبوه والصبي في الرابعة عشرة من عمره فأحس الفتى كأن الدنيا مادت تحت قدميه حين فقد أباه وعماده ومعلمه. ولم يكن شيء يخفف برحاءه سوى الشعر فنظم قصيدة إذ ذاك يرثي أباه بها تنمّ على ملكة شعرية وعلى معرفة واسعة ومبكرة باللغة وبيانها كما تنم على فجيعة الولد الذي سيحمل الحزن فيه طول حياته حتى يلقاه في الآخرة:

نقمت الرضا حتى على ضاحك المزن

فليت فمي إذ شام سني تبسمي ... فم الطعنة النجلاء تدمى بلا سن

أبي حكمت فيه الليالي ولم تزل ... رماح المنايا قادرات على الطَعن

مضى ظاهر الجثمان والنفس والكرى ... وسهد المنى والجيب والذيل والردن

فيا قبر واه من ترابك لينًا ... عليه وآه من جنادلك الخشن

لأطبقت إطباق المحارة فاحتفظ ... بلؤلؤة المجد الحقيقة بالخزن

فهل أنت إن ناديتُ رمسك سامع ... نداء ابنك المفجوع بل عبدك القنّ

سأبكي إذا غنَّى ابن ورقاء بهجة ... وإن كان ما يعنيه ضد الذي أعني

ونادبةٌ في مسمعي كل قينة ... تغرد باللحن البريء من اللحن

وأحمل فيك الحزن حيًا فإن أمت ... وألقك لم أسلك طريقًا إلى الحزن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت