وقد يتصور فريق من الناس أن كمال الأثر الفني يقتضي كمال نفسية مؤلفه. وهذا خطل. لأن الفنان غالبًا ما يكون موقفه من الرؤى والرموز والصور التي تطالعه من اللاشعور موقف المشاهد المتفرج أو المنفعل لا غير فينقلها نقلًا. وتجربته هذه لها قيمتها من الناحية الفنية ولكنها ناقصة من جهة تثقيفه نفسه إلا إذا انتبه هو لشخصيته انتباهه لعمله الفني، فأخذها بالتعهد والنشاط والصقل والإبداع. وعندئذ يبلغ إلى الذروة العليا. ولا يتهيأ هذا الكمال إلا للصفوة النادرة من الناس، لأن قوة الإنسان قلما يكفي لبلوغ الكمال الذاتي في شخصه والكمال الخارجي في آثاره الفنية معًا. (علم النفس عند كارل غستاف يونغ تأليف يولان ياكوبي) .
لكن التحليل النفسي يغدو أعمق نفوذًا إذا تلمّس غور الأثر الفني وتبيّن قاعه واكتنه تركيبه وألمّ بعناصره. ولابد من ذكر بعض الأمثلة.