فهرس الكتاب

الصفحة 765 من 23694

وإذا كان نور الدين رائد المهتمين بالحديث النبوي، وإنشاء مدارسه الخاصة به في العصر الزنكي، فلاشك في أن الأشرف موسى بن العادل كان رائدهم في العصر الأيوبي الذي تلاه. إذ أنشأ مدرستين خاصتين بالحديث النبوي الشريف، وهما (دار الحديث الأشرفية الجوانية) و (دار الحديث الأشرفية البرانية) .

أما دار الحديث الأولى فكانت في الأصل دار الأمير صارم الدين قايماز بن عبد الله النجمي، فاشتراها الملك الأشرف، وجعلها دارًا لدراسة الحديث. وكان إلى جانبها حمام، فخربه وبناه مسكنًا للشيخ المدرس بها، وقد تم بناؤها سنة 630هـ، وتم افتتاحها ليلة النصف من شعبان، وأملى بها الشيخ تقي الدين بن الصلاح الحديث، وقد حفظ فيها نعل النبي (ص) ، وجلس في هذه السنة يسمع صحيح البخاري.

درس في هذه المدرسة كبار علماء الشام من المحدثين وغيرهم مثل: ابن الحرستاني، وأبي شامة المقدسي، والنواوي، وابن الوكيل، وابن الزملكاني، والحافظ المزي، وابن كثير، والسبكي، وغيرهم (24) .

وأما دار الحديث الثانية فكانت في سفح جبل قاسيون، على حافة نهر يزيد، أحد فروع بردى، بناها أيضًا الأشرف للمحدث العالم الحافظ جمال الدين المقدسي (المتوفى سنة 659هـ) وجعله شيخها، وقرر له معلومًا قبل البدء بالتدريس فيها، فمات قبل الفراغ من بنائها، وأول من درس بها القاضي شمس الدين بن أبي عمر (25) .

وجاء بعد ذلك الملك الناصر يوسف بن العزيز، وملك دمشق وحلب معًا، وقد أسس (دار الحديث الناصرية) (26) ، و (المدرسة الناصرية الجوانية) ، وهي داخل باب الفراديس، واقعة شمالي الجامع الأموي، وتم الفراغ من بنائها سنة 653هـ، وكان أول من درس بها قاضي القضاة صدر الدين بن سني الدولة، ثم ابنه نجم الدين من بعده، ثم القاضي شمس الدين بن خلكان، ثم الشيخ شمس الدين الفارقي (27) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت