وثمة مفكر مشهور بالتحليل النفساني هو كارل غستاف يونغ حاول أن يوضح تفاوت صور الأثر الفنّي عن صور حياة المؤلف وذلك باعتبار تصنيفه أنماط الناس صنفين: المنبسط والمنطوي. والمرء قد يكون من صنف ولا شعوره من صنف آخر بحيث تتلامح الصور للفنان من عميق لا شعوره فتختلف عن الصور الشعورية في نفسه ولا بأس أن نقف قليلًا عند هذا المؤلف البليغ وأن نلم ببعض آرائه الفنية. المنطوي عنده يتجه نحو باطنه ويجنح نحو عالم ذاتي تعمره الذكريات والنزوات العاطفية الجامحة وهو لا يراعي الواقع وتنقصه المرونة في التصرف. يحب الحياة التأملية ويقلب وجوه الرأي قبل الإقدام على العمل. هو متئد متردد حييّ حذر. قلما ينسجم مع الأحوال الجديدة الطارئة فعلاقته بالأشياء الخارجية سلبية في الغالب. والمرض النفسي الذي يتعرض له هو الوسواس. والمنبسط ينصرف نحو العالم الخارجي، يتبينّه ويتفهمه، ويوفق بينه وبين مآربه. فهو يراعي المقتضيات الخارجية والصروف والبيئة، سريع إلى العمل، قليل الانتظار، تجذبه وتستحثه الحالات الطارئة والأشياء الخارجية، يعمل ثم يفكر، قليل التردد. فعلاقته بالواقع إيجابية والمرض النفسي الذي يتعرض له هو الهُراع (الهسترة) . وبين الشعور واللاشعور، في رأي يونغ، تتام وتعويض فاللاشعور عند المنطوي انبساطي، وعند المنبسط انطوائي. وليس من اليسير معرفة الشخص من أي صنف هو إذ كان ذلك يتطلب دربة وخبرة. وتزداد هذه الصعوبة كلما اشتبكت وشائج الشخص مع لا شعوره. وهو ما يصح خاصة على معظم الأشخاص الذين لهم طبائع ومواهب فنية ولاسيما إذا قرنوا بآثارهم. فقد يكون الفنان في حياته من صنف نفسي وفي عمله الفني من صنف آخر. وهذا ما يحصل فعلًا حين لا يصور ذو الفن في آثاره حياته التي يحياه، بل هو يحلق في جواءٍ تختلف عما يلقى ويمارس ويكابد، كأن أثره يقدّم له تكلمة لذلك أو عوضًا منه وبديلًا، إذ ليس صحيحًا أن الأثر الفني يصور دائمًا حياة صاحبه.