فهرس الكتاب

الصفحة 763 من 23694

كما أنشأ في حماة مدرستين باسمه، وبنى فيها جامعًا كبيرًا على ضفة نهرها العاصي هو (الجامع النوري) ، وألحق به بيمارستانا خاصًا باسم (البيمارستان النوري) . وجدير بالذكر أن الداخل في الجامع يشاهد في أعلى الباب قطعة حجرية ضخمة نقش عليها أن أحد الملوك وقف على طلبة العلم خمسة عشر ألف دينار في كل عام استجلابًا لأدعيتهم، وإعانة لهم على طلب العلم (17) .

وصف ابن جبير ذلك خلال مروره بحماة فقال:"ولها جامع أكبر من الجامع الأسفل، ولها ثلاث مدارس، ومارستان على شط النهر بإزاء الجامع الصغير" (18) .

اهتم الأيوبيون، بعد الزنكيين، بإنشاء دور العلم في الشام ومصر وغيرهما، وقد أشار إلى ذلك ابن جبير أيضًا، فذكر أنه رأى بدمشق عندما زارها"نحو عشرين مدرسة، وبها مارستانان قديم وحديث..."

وهذه المارستانات مفخر عظيم من مفاخر الإسلام، والمدارس كذلك" (19) ."

كما أنشأ صلاح الدين الأيوبي المدارس الكثيرة في الشام ومصر، نذكر منها (المدرسة الصلاحية) التي أنشأها في القدس الشريف، وهي غير (المدرسة الصلاحية) القاهرية التي أنشأها بجوار ضريح الإمام الشافعي، وقد سماها السيوطي بـ (تاج المدارس) .

درس في هذه المدرسة كبار علماء العصر، أمثال، تقي الدين بن رزين، وتقي الدين بن بنت الأعز، وتقي الدين بن دقيق العيد وغيرهم.

وأنشأ أخوه الكبير أسد الدين شيركوه مدرسة في دمشق للحنفية والشافعية، وهي في الشرق القبلي، ظاهر دمشق (20) ، كما أن المظفر تقي الدين عمر، ابن أخي صلاح الدين، أسهم بدوره في إنشاء دور العلم، فقد عرف عنه أنه عندما كان في القاهرة اشترى منازل الخليفة الفاطمي المعز، وجعلها مدارس، وفعل مثل ذلك لما عاد إلى الشام، فأنشأ المدرسة التقوية، داخل باب الفراديس، وهي من أجمل مدارس دمشق، وكانت تسمى (نظامية الشام) ، وله في حماة"مدرسة هائلة"كما يقول النعيمي، دعيت باسم (المدرسة المظفرية) (21) ، وقد تم بناؤها بعد أن أصبح ملكًا عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت