فهرس الكتاب

الصفحة 762 من 23694

سار السلاجقة على سنة وزيرهم نظام الملك، فاهتموا بإنشاء المدارس أيضًا، وقد عرف عن الملك ألب أرسلان أنه إذا وجد عالمًا جليلًا شيد له مدرسة تقديرًا لعلمه، وأجرى عليها وقفًا لسد خلة المدرسين والمنتجعين للطلب، حتى إذا جاء القرن الخامس الهجري رأينا رشأ بن نظيف بن ما شاء الله أبا الحسن الدمشقي يقيم مدرسة خاصة لتعليم القرآن سنة 44هـ أسماها (المدرسة الرشائية) (12) ، وهي فيما نظن أول مدرسة قرآنية في التاريخ الإسلامي.

وحكم الزنكيون الأتراك بلاد الشام، فكثرت فيها دور العلم، وقد عرف عن نور الدين أنه كان لا يتصرف بشيء من هدايا الملوك الكثيرة، بل كان إذا اجتمع منه شيء يصرفه ويخرجه إلى مجلس القاضي، فيحصل ثمنه في عمارة المساجد المهجورة (13) .

ولم يقتصر اهتمامه على بيوت الله، وإنما تجاوزه إلى إنشاء المدارس المنظمة التي كثرت في هذا العصر كثرة غريبة، فاستدعى من سنجار شرف الدين بن أبي عصرون، أحد أعيان العلماء في عصره، وبنى له المدارس في حلب، وحماة، وحمص، وبعلبك، وفوض إليه أن يولي فيها التدريس من يشاء، ولم يكتف شرف الدين بما شيده نور الدين، وإنما أنشأ مدرستين أولاهما بحلب وأخراهما بدمشق (14) .

كما اهتم نور الدين بالحديث النبوي الشريف، فأنشأ مدارس خاصة به، ولم يعرف في التاريخ الإسلامي من سبقه إلى ذلك، وقد سميت باسمه، نذكر من مدارس الحديث الجديدة (النورية الكبرى) و (النورية الصغرى) .

أما النورية الكبرى فقد وقف عليها وعلى من بها من المشتغلين بالحديث وقوفًا كثيرة، وولي مشيختها أمام المحدثين في زمانه الحافظ ابن عساكر.

وصف ابن جبير هذه المدرسة خلال زيارته دمشق، فذكر أنها قصر من القصور الأنيقة، ومن أحسن مدارس الدنيا منظرًا، وبها قبره (15) .

وأما النورية الصغرى (16) فقد كانت خاصة بالحنفية، وتقع بجانب القلعة، وممن درس فيها بهاء الدين عياك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت