فهرس الكتاب

الصفحة 761 من 23694

غيبة الجسم عنك ليست بغيبه

ليس بالعيش في البلاد انقطاع

أطيب العيش ما يكون بطيبه

ونزل عن الكرسي، فازدحم الناس على تقبيل يده، وكان ذلك نهار الأربعاء، سابع عشري رمضان، سنة سبع وثلاثين وألف، ولم يتفق لغيره من العلماء الواردين إلى دمشق ما اتفق له من الحظوة وإقبال الناس، وكان، بعدما رأى من أهلها ما رأى، أن كثر الاهتمام بمدحها، وقد عقد في كتابه (عرف الطيب) فصلًا يتعلق بها، وبأهلها، وأورد في مدحها أشعارًا..." (10) ."

لن أسترسل مع المحبي في وصف الحب المتبادل بين المقري وأهل دمشق، وذكر المطارحات والمساجلات الشعرية مع علمائها، وشيوخها، وإنما أكتفي من ذلك كله بهذه المقطوعة الشعرية في التغني بمحاسن الشام (11) .

محاسن الشام جلت

عن أن تقاس بحد

لولا حمى الشرع قلنا

ولم نقف عند حد

كأنها معجزات

مقرونة بالتحدي

يتضح مما تقدم معنا أن المساجد كانت عامل ازدهار في الثقافة عبر العصور، واستمرت تسهم بنصيب وافر في ازدهار النهضة الفكرية حتى نهاية القرن الرابع الهجري تقريبًا، وبدأت تقوم إلى جانبها مدارس ملحقة بها أو مستقلة بعيدة عنها، وكان لها أوقافها، ونظامها، وتقاليدها، وفقهاؤها، ومدرسوها، ومعيدوها، ومفيدوها...

وكان للسلاجقة والفاطميين الفضل في إنشاء المدارس ودور العلم، فقد عرف عن قاضي طرابلس الفاطمي الحسن بن عمار أنه أنشأ مدرسة جامعة على مثال دار الحكمة التي أنشأها الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله سنة 400هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت