الميدان الأول: مرحلة التعرف:
ليس هناك من يزعم أننا نعرف هذا التراث كله.. إننا نعرف بعضه، ولا نزال نجهل الكثير منه.. فنحن نجهل مواطنه التي تبدد فيها، ونجهل ما تضمه هذه المواطن بعد أن توزعته أقطار ومكتبات وأفراد وجماعات في الشرق والغرب.. ولذلك فإن من الطبيعي أن نجهد في خطوتنا الأولى، لمعرفة هذا التراث وتوزعه..
وهي معرفة تتدرج في مستويين متعاقبين:
أ ـ معرفة أولية سريعة للأمكنة التي تفرق فيها هذا التراث أو للأمكنة التي نقدر أن يكون فيها.
ب ـ معرفة مفصلة للمخطوطات ذاتها.
أ ـ في المعرفة الأولية:
هناك مجموعات وكتل من هذا التراث لا تزال مستغلقة على الوصول إليها.. فهل نحن على معرفة دقيقة بكل مجموعات التراث في آسيا مثلًا أو في أفريقيا؟ في الأقطار الإسلامية التي يشغلها الاتحاد السوفياتي أو في بعض مقاطعات الهند؟..
في المساجد أو الزوايا أو البيوتات الخاصة في المشرق العربي أو في المغرب العربي؟..
ودع عنك ذكر المراكز الأخرى التي تشتت فيها هذا التراث.
ب ـ وأعني بالمعرفة المفصلة:
أن نتبين تفاصيل هذه الكتل والمجموعات.. وأن تكون لدينا قوائم تمهيدية تدل عليها، وتيسر السبيل من بعد إلى التعرف الدقيق لها.
الميدان الثاني: مرحلة الجمع:
إذا كنا لا نملك أن نستعيد هذه الثروة من البلاد التي آلت إليها ـ وهو أمر أحسب أن من الواجب أن نتحرك نحوه ـ وإذا كنا لا نملك أن نعاود تجميعها في مكان واحد.. فإن المعطيات التقنية الحديثة، وكذلك تجاربنا السابقة في معهد المخطوطات ـ تمكن لنا، في كثير من اليسر، أن تكون عندنا صور دقيقة"أفلام"لها.. ألم يكن ذلك هو الذي ابتعث فكرة إنشاء معهد المخطوطات؟...