فهرس الكتاب

الصفحة 7618 من 23694

كانت قوى الوطن العربي والبلاد الإسلامية مشتتة، وقد جوبه الاهتمام بهذا التراث مشتتًا.. بدأ كل من حيث استطاع أن يبدأ، وعمل كل في الاتجاه الذي استطاع أن يعمل فيه.. ونهضت الحكومات أحيانًا بهذا العبء في بعض البلاد، مصر مثلًا، واحتمل العبء مؤسسات أو أفراد أو جماعات في بلاد أخرى.. وانعكست كل مظاهر التجزئة النفسية والفكرية والسياسية على العمل في هذا التراث حين عملنا له وعلى إهماله حين أهملناه.. واستبدت بالتوجه نحوه والعمل له اتجاهات بينه وبين مظاهر الحيوات الأخرى.. وأصبحنا ندرك بوضوح، يومًا بعد يوم، أن هذا التراث ـ وهو بطبيعة الحال تراث مشترك ـ لابد فيه من عمل مشترك، وأن ثقل الحمل يقتضي، أول ما يقتضي، التعاون على حمله، وأن انتسابه إلى الوطن العربي والبلاد الإسلامية. يحتم أن يكون العمل فيه نقطة التقاء بين أطراف الوطن العربي والبلاد الإسلامية.. وإن النظر الجزئي له إنما هو استمرار لروح التجزئة، والعمل المشتت فيه إنما هو تغذية لهذا التشتت والفوضى، وإطالة لطريق الهدف، وتعويق لحركتنا في الوصول إليه من هنا يستمد العمل للتراث واهتمام المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم به قيمته.. إنه جزء من العمل الصامت للوحدة والعمل الصلب لها العمل الذي يؤتي ثمرته بإذن ربه كل حين.

3 ـ نحو خطة عمل جديدة: الميادين الخمسة:

ولكن كيف نستطيع أن نعمل للتراث عملًا مشتركًا إذا كان التفتيت هو الذي يطبع الحياة العربية ويبدد جهودها؟.. إن ذلك يقتضي توليد النقيض من النقيض.. ولن يكون صعبًا إذا توفر لنا الإيمان بأن العمل للتراث هو في ذاته عامل وحدة، وإن من واجبنا أن نجنب هذا الميدان أن يؤول ـ كما آلت إليه ميادين كثيرة في الحياة العربية ـ إقليميًا ضيقًا.

قد تتكاثر الآراء، وتختلف المناهج، ولكني أرجو أن اقترح الخطة التالية:

يبدو لي أن العمل في التراث يمكن أن يتحرك في الميادين الخمسة التالية، أو المراحل الخمس التالية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت