وكثيرًا ما تقرن اسمي الرجلين الخطيب البغدادي والحافظ ابن عساكر تستعين بكتب أحدهما لمعرفة الآخر وتنوه بفضلهما وعلمهما وسبقهما زمانيهما على بعد ما بينهما.
أحبت في الخطيب البغدادي وفي الحافظ ابن عساكر زهدهما وغناهما عن الناس وكبحهما جماح النفس وبعدهما عن مزالق الهوى علاوة على منهجهما العلمي النادر المثال.. وأوردت في مقدمتها للكتاب"تلخيص المتشابه"قطعة من شعر الخطيب البغدادي نقلتها عن ابن الجوزي صاحب"المنتظم"تفصح عن صلابة عود الخطيب وتحمله ضربات الزمان.
ومذهبه في الحياة.. وفيها قوله:
لعمركَ ما شجاني رسمُ دارٍ
ولا أثر الخيام أراق دمعي ... لأجل تذكري عهد الغواني
ولا ملك الهوى يومًا قيادي ... ولا عاصيته فثنى عناني
عرفت فعاله بذوي التصابي ... وما يلقون من ذل الهوان
فلم أطمعه في، وكم قتيل ... له في الناس ما يحصى وعاني
طلبت أخًا صحيح الود محضًا ... سليم الغيب مأمون اللسان
فلم أعرف من الأخوان إلا ... نفاقًا في التباعد والتداني
وللأستاذة الشهابي منهج في التحقيق التزامته وسارت عليه لاستكشاف كنوز التراث.