ونظرًا لأن المدينة كانت في حالة حرب مستمرة زمن الحروب الصليبية فقد بنيت قلعة دمشق على أنقاض قلعة قديمة كان قد بناها الأمير السلجوقي تتش عا م471 هـ / 1078 م، في الزاوية الشمالية الغربية من المدينة وأعيد اصلاحها عام 1206 م، وما تزال القلعة قائمة إلى اليوم شامخة بقامتها المهيبة تطل مِن علًٍ بجدرانها وأبراجها تروي قصة صمودها في وجه الطامعين، وقد عملت مديرية الآثار العامة على كشف جدرانها بهدم البيوت والأسواق التي التصقت بها على مرِّ الزمن لإظهار هذا الأثر بالشكل الذي يتناسب مع أهميته.
ويكبو السور إثر الاجتياح المغولي عامي 1260 و1400 م خلال الهجمة الوحشية على بلاد الشام والرافدين، ولكنه يعود للظهور مرة أخرى أيام العثمانيين وليبدأ السكان ببناء منازلهم خارج السور مع توسع المدينة وازدياد عدد السكان، واعتلته مساكنهم في كثير من أجزائه، وتُركت القلعة بعد أن بقيت فترة من الزمن سكنًا للوالي العثماني وبقيت ملجأ للسكان عندما تنهار مقاومة السور أمام الولاة المتصارعين، وظهرت أحياء جديدة خارج السور كحي القنوات وسويقة صاروجة، وكانت الأحياء تمتد باستحياء وبحذرٍ ورهبة شديدين خلال فترة الأمن، ليعود أهلوها للالتجاء إلى حنايا سورهم أيام الأزمات والمحن.
وفي أيام والي دمشق محمد العظم نُظِّم القسم الغربي من سوق الحميدية. وأقيمت المشيريَّة العثمانية مكان القصر العدلي اليوم (غرب مدخل سوق الحميدية حاليًا) خارج حدود السور، وكان ذلك عام 1195 ه ـ / 1780 م. مما دفعنا إلى اعتبار هذا التاريخ هو نهاية خدمة السور لمدينة دمشق رسميًا.