فهرس الكتاب

الصفحة 7608 من 23694

وبانتقال الخلافة إلى العباسيين، انتقلت العاصمة إلى بغداد وهُدم السور منذ عام 132 هـ / 750 م، وفقد أهميته وتحولت المدينة إلى أحياء مغلقة تعيش حياتها الخاصة، وأقيمت البوابات بين الأحياء، وفي كل حي كان يقام المسجد والحمَّام والسوق وكأنها قرى مستقلة، إلا أنها كانت ترتبط بمركز المدينة وهو جامعها الكبير (المسجد الأموي) .

ثم عادت للسور أهميته وحظيت المدينة بالاهتمام والرعاية، وبخاصة أيام نور الدين زنكي 549 ـ 570 هـ / 1154 ـ 1174 م، وكان من الأعمال الهامة التي قام بها إعادة السور وتدعيمه بالأبراج القوية، وإقامة الأسواق والمساجد إلى جانب الأبواب. ولم يكن عدد الأبواب ثابتًا خلال فترات التاريخ، فما أن يُهدم السور حتى يعاد تجديده، فتُفتَح أبواب وتغلق أخرى، وعندما امتدت المدينة خارج السور في جزئها الشمالي، انتقل السور ليساير نهر بردى بعد أن يساير أحد فروعه، وأطلق على الحي الجديد اسم (بين السورين) وما يزال هذا الحي محتفظًا باسمه ومظهره القديمين.

ولقد كان تدعيم السور وتجديده ضمن خطةٍ للوقوف في وجه الحملات الصليبية ولعامل طبيعي هو تعرض سورية لسلسلة من الهزَّات الأرضية كما يذكر ابن القلانسي في كتابه تاريخ دمشق، وبأنه خلال العامين 551 و552 هـ / 1156 و1157 م، قد أصابت الزلازل مدن حلب وشيزر ودمشق تهدمت خلالها الدور في حلب وأنهار حصن شيزر، وهو يذكر في تأريخه ليوم 25 ذي العقدة سنة 552 هـ أن دمشق ضربتها ست هزات أرضية في يوم واحد، ويبدو أن هذه العوامل مجتمعة دعت نور الدين إلى تجديد السور وبناء الأبراج وفتح البوابات، وزوَّد كل باب بسويقة (باشورة) صغيرة وأقام المساجد على الأبواب، وليستمر الاهتمام بالسور زمن صلاح الدين الأيوبي ومن خَلفَه من الأيوبيين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت