حاصر الجيش العربي دمشق نحوًا من 70 يومًا حصارًا شديدًا بالزحوف والترامي والمجانيق، وكان القائد العظيم خالد بن الوليد ـ كما يذكر الطبري ـ لا يخفى عليه شيء من أمر الأعداء واتخذ كهيئة السلالم وأوهاقًا (الوهق حبل له أنشوطة) يرميها الجنود على الأسوار، ولما ثبت وهقان منها تسلقهما القعقاع بن عمرو ومذعور بن عدي، ويؤكد الطبري أن ذلك كان في أحصن مكان يحيط بدمشق وأكثره ماءً وأشده مدخلًا، حتى إذا استويا على السور كبَّر الجند ومالوا إلى الحبال فوثبوا فيها وفتحوا الأبواب، ودخل الجيش من الباب الشرقي عنوة، عند ذلك أفلت الأمر من أيدي المدافعين، ودخل الصلح على أبي عبيدة وعوملت المدينة كأنها فتحت صلحًا بأمر من الخليفة عمر بن الخطاب.
السور في العهدين الأموي والعباسي:
وما أن استقرت الدولة الأموية في بلاد الشام حتى تبوأت مدينة دمشق مكانها اللائق عاصمةً للأمويين، ولا يتردد ذكر السور كثيرًا في تاريخ الأمويين، إذ أنها كانت المدينة المنيعة ومركز الإشعاع الذي انطلقت منه الشواتي والصوائف تُثَبِّت دعائم العروبة والإسلام في أقاصي بلاد الشام وبتجاوزها منطلقة إلى بلاد ما وراء النهر شرقًا وإلى الأندلس وأواسط فرنسا غربًا وفي هذا يقول أمير الشعراء.
لولا دمشق لما كان طليطلة
ويحدثنا مؤرخو هذه الفترة عن أحواض المياه والنوافير والسقايات (السُّبُل) التي كانت مثبتة عند أبواب السور وفي ساحات المدينة وشوارعها، وكانت القصور تبنى خارج السور، كالقصر الذي يُنسب إلى الحجاج بن عبد الملك (في دمشق حي يعرف بقصر الحجاج) ، وقصر عاتكة مكان الحي المعروف بقبر عاتكة وهما جنوب غرب المدينة القديمة، وكذلك بدأت تظهر الميادين والساحات خارج السور لحفلات الفروسية والمقابر خارج المدينة وعند أبواب السور.